أرز باللبن
أتتبع تاريخ علاقتى بالشقق التى سكنتها منذ ميلادى ،رضيت
ببعضها وغضبت من البعض ووقعت فى حب البعض
، شقتنا فى الفردوس من تلك الشقق التى وقعت فى غرامها منذ أن رأيتها فى 2012 مع
محمد وهو يعرضها علينا أنا وأمى أثناء فترة خطوبتنا ، وقتها كنت أسكن فى شقة تطل
على السماء ولدى تاريخ طويل من التأمل وحديث لا ينقطع مع الله ، انطلقت إلى
البلكونة لأنظر إلى السماء لأتأكد من أننى يمكننى أن أرى الله هنا .
وقد كان وطوال ثلاثة عشر عام بنيت عمارات لتحجب المشهد قليلا
لكنى فى كل مرة كنت أدخل للبلكونة لأتأكد من أننى ما زلت أرى الله فأطمأن .
أصبح لدينا شقة جديدة سننتقل إليها بعد أسبوع ، أحاول
عقد علاقة معها وأتأكد من أننى سأرى السماء ولدى متسع لمزيد من الزرع يمكنه أن يونس
أيامى .
أعيد ترتيب أشيائنا القديمة وارتب الأوراق تمهيدا للاستغناء
عنها ، أصور بعضها سكان وأرمي الأصل ، لم أعد ضعيفة مع أشيائى القديمة ، ربما
التنقل عبر الشقق خلق لدى مساحة من الاستغناء لم تكن موجودة من قبل .
وقفت أمام وردة وجدتها فى كشكول مذكراتى منذ خمسه وعشرين
عام أهديتها لحبيب فى خيالى كنت أكتب له وقتها فى مذكراتى ، لم يكن لدى حبيب لكنى
كنت متأكده من وجوده يوما ما ، وضعت الوردة لأهديها لمحمد عندما يعود من عمله .
ظللت أفكر كيف يمكننى أن أودع الشقة بشكل يليق بها ، هنا
اختبرت مشاعر مختلفة الخوف والرجاء والحب والنشوة والغضب والحزن والفرح وطعم تحقيق
الحلم والاحباط . كانت جدرانها رحيمة بى أثناء اختبار كل هذه المشاعر .
قررت أن أصنع رز بلبن ، كمية كبيرة جدا تكفى ثلاثون فردا
هم سكان العماره ، قررت أن أصنع لهم محبة ودفىء .
رغم عدم محبتى لطعم الرز بلبلن إلا أنى صنعته بحب أقلب
اللبن وأنظر لنصاعته وهو يتلون مع الارز والكريم شانتيه و أتابع رحلة ذوبان السكر
مع الفانيليا ، رائحته وهى تملء المطبخ وتدخل المنور فيعرف الآخرون أن فى هذه
البقعة حياة تستحق أن تعاش.

0 Comments:
Post a Comment
<< Home