Wednesday, January 07, 2026

أرز باللبن

 


أتتبع تاريخ علاقتى بالشقق التى سكنتها منذ ميلادى ،رضيت  ببعضها وغضبت من البعض ووقعت فى حب البعض ، شقتنا فى الفردوس من تلك الشقق التى وقعت فى غرامها منذ أن رأيتها فى 2012 مع محمد وهو يعرضها علينا أنا وأمى أثناء فترة خطوبتنا ، وقتها كنت أسكن فى شقة تطل على السماء ولدى تاريخ طويل من التأمل وحديث لا ينقطع مع الله ، انطلقت إلى البلكونة لأنظر إلى السماء لأتأكد من أننى يمكننى أن أرى الله هنا .

وقد كان وطوال ثلاثة عشر عام بنيت عمارات لتحجب المشهد قليلا لكنى فى كل مرة كنت أدخل للبلكونة لأتأكد من أننى ما زلت أرى الله فأطمأن .

أصبح لدينا شقة جديدة سننتقل إليها بعد أسبوع ، أحاول عقد علاقة معها وأتأكد من أننى سأرى السماء ولدى متسع لمزيد من الزرع يمكنه أن يونس أيامى .

أعيد ترتيب أشيائنا القديمة وارتب الأوراق تمهيدا للاستغناء عنها ، أصور بعضها سكان وأرمي الأصل ، لم أعد ضعيفة مع أشيائى القديمة ، ربما التنقل عبر الشقق خلق لدى مساحة من الاستغناء لم تكن موجودة من قبل .

وقفت أمام وردة وجدتها فى كشكول مذكراتى منذ خمسه وعشرين عام أهديتها لحبيب فى خيالى كنت أكتب له وقتها فى مذكراتى ، لم يكن لدى حبيب لكنى كنت متأكده من وجوده يوما ما ، وضعت الوردة لأهديها لمحمد عندما يعود من عمله .

ظللت أفكر كيف يمكننى أن أودع الشقة بشكل يليق بها ، هنا اختبرت مشاعر مختلفة الخوف والرجاء والحب والنشوة والغضب والحزن والفرح وطعم تحقيق الحلم والاحباط . كانت جدرانها رحيمة بى أثناء اختبار كل هذه المشاعر .

قررت أن أصنع رز بلبن ، كمية كبيرة جدا تكفى ثلاثون فردا هم سكان العماره ، قررت أن أصنع لهم محبة ودفىء .

رغم عدم محبتى لطعم الرز بلبلن إلا أنى صنعته بحب أقلب اللبن وأنظر لنصاعته وهو يتلون مع الارز والكريم شانتيه و أتابع رحلة ذوبان السكر مع الفانيليا ، رائحته وهى تملء المطبخ وتدخل المنور فيعرف الآخرون أن فى هذه البقعة حياة تستحق أن تعاش.

 


0 Comments:

Post a Comment

<< Home

eXTReMe Tracker