Wednesday, July 26, 2017

أنا ابنة أبى






أحاول الكتابة عنك منذ الرحيل لكنى لا أقوى ، فى الحقيقة لا أقوى على الكثير مثل سماع تسجيلات صوتك فى إلقاء الشعر أو فى الحوارات التليفزيونية ،أو فتح دولاب ملابسك وشم رائحتك فى البالطو الكحلى  .


ما بيننا يا أبى لا يمكن لأحد أن يفهمه ، تلك المساحة المتصلة بين قلبينا لا يمكن لأخرين أن يدركوها .


أخبرتك فى الغيبوبة  بكل شىء أريد إخبارك به قبل الرحيل، ثمانية أيام تفصلك عن الموت ، أخبرتنى صديقة أن أكثر من الكلام معك وأنت فى غيبوبتك لأنه سيصبح زادى بعد الرحيل ، ففعلت .


كنا نداعب بعضنا بعضا منذ سنوات واتفقنا أن تذهب أرواحنا لاحتساء فنجان قهوة فى الحسين ، أخبرتنى بحسم وبوجه منزعج أنك ستموت قبلى ، أعدك بأننى سأذهب قريبا إلى الحسين عند مقهى الحلوجى مقهانا المفضل ، ذلك العالم الذى عرفتنى عليه ، سأحتسى لنا قهوة سادة سأحاول أن أشربها مثلك بارده وربما أشربها ساخنة جدا كما أفضلها وأسخر من نفسى قائلة مثلك " القهوة تحتسى مش تدلق فى معدتك " .


هل قلت لك من قبل أنك سندى ، أظننى أخبرتك فى الغيبوبة ، دائما ما كنت تشعر أننى أقوى بكثير من أن أحتاج لسند لكننى كنت أعرف أنك موجود وأن الأمور عندما تسوء ستتصرف .


أفتقد ما كان بيننا منذ سنوات ، أحداث بعينها أفتقدها زياراتنا للحسين ولحوارى الجيزة وأنت تعرفنى بها وأخبرك أننى لن أحبها أبدا وأقع فى عشق الحسين ، صبرك على جنونى وشغفى بجنونك .


أفتقد الصغيرة التى كنتها المنبهرة بالشعر وبصوتك وأنت تلقيه . كنت أخبرك أننى أريد الزواج من شاعر ، أتتذكر محاولاتى الساذجة فى كتابة الشعر كنت تحتفظ بها وتمدنى كل فترة وآخرى بمصادر تثرى الموهبة  التى تتفتح .


كنت تخبرنى بأنك لا تصمت إلا أمامى ، تفقد شهوة الكلام لتسمعنى ، أبوسعك فى عالمك الجديد أن تظل تسمعنى ، أتعدنى إن حاولت التواصل معك أن تعطينى إشارة بأنك تسمع .


اليوم دعوت الله مخلصة أن يجعلنى أسمعك كما أسمع صوته وألبى نداءاته .


فى الأيام الماضية كنت مسحولة بين رفوف مكتبتك وأوراقك ، موجوعة حد الموت وأنا وسط كل ذلك ، فجأة يسألنى أحدهم عن اسم كتاب فابتسم بينى وبين نفسى لأننى أتذكر قصة الكتاب بيننا متى رشحته للقراءة وتعليقك عليه .


ذكرياتى معك كثيرة ربما ستصبح زادى فى السنوات المقبلة حتى نلتقى .


كنت أريدك أن تشهد كل تطورات سلمى حفيدتك الصغيرة احتفظت لها من مكتبتك بمجموعة من الكتب ستشكل وعيها.  سأخبرها عنك ، سأعرفها بمقاهى الحسين وأزقة الجيزة التى لم أحبها لكننى سأخبرها أنك كنت تعشقها .


سلمى تسأل عنك أخبرها بالحقيقة كما قرأت فى كتب علم النفس لكنها تضرب عرض الحائط بكلامى وتخبرنى أن جدو نائم ، أهز رأسى وأصمت .


أعدك أننى سأبذل قصارى جهدى فى التواصل معك وأنت ستعدنى أن تحاول زيارتى كما يزورنى جدى حتى الآن .


وأنا أودعك الوداع الأخير وأضع قبلة على جبينك شممت رائحة ماء الورد تفوح من جسدك وتذكرت أنك أخبرتنى يوما كم تكره كولونيا خمس خمسات التى يغسلون بها الموتى وأنها تؤلم معدتك لأنها تذكرك بغسل جدتك التى تعشقها ، حمدت الله أن ذهنهم تفتق عن غسلك بهذه الطريقة واتفقت معك أن أضع ماء الورد كل ليلة على وجهى لأستشعر نفس طعم قبلة الوداع .


أبى الحبيب أحبك جدا وأمتن بشدة لأننى منك ولأنك  صنعتنى بهذا الشكل ، دعنى أقول أنك شكلت وجدانى وعقلى ، ربما تمردت عليك كثيرا لكنك أنت المتمرد الأكبر تعرف لماذا يتمرد الصغار.

6 Comments:

Blogger ياسمين حميد said...

البقية في حياتك

11:15 AM  
Blogger Simsima said...

ربنا يديكي علي قد غلاوته صبر يا حبيبتي ❤

2:19 PM  
Anonymous Eman Ismail said...

ربنا يرحمه يارضوى.. ويجبركم.. دخلت كتييير هنا من ساعة ماعرفت الخبر. عشان اقرا التدوينة دى.. عشان اشوفك فيها واطمن على احوالك.. قلبي معاكى.. خلى بالك من نفسك يا جميلة..♥

5:49 AM  
Blogger Omnia Ona said...

يشعرون بنا هناك أكثر من هنا
ولكنهم فقط فى عالم أنقى..ويظل الدعاء أن نستكمل مسيرتنا ونحن نحملهم فى قلوبنا ووجداننا إلى أن نلقاهم
لابد سيكون هناك لقاء فى موعد لا يعلمه إلا الله ، والفرح هنا أنه سيكون لقاء لا فراق بعده
ربنا يصبّر قلبك ويقدّرك تستكملى المسيرة كما كان يحب

1:10 PM  
Blogger monasosh said...

كنت باتفادى اني أقراها بس فاتحاها من يوم ما نشرتيها على موبايلي، اعتقد انك عارفة ليه.
بس النهاردة كان يوم شمس وحسيت قلبي يقدر
لقيت نفسي في حتت حسيتها بتحكي عني، وحتت تانية حسيتها بتاعتك انتي وباباكي بس

هتلاقيه يا حلوة، هتلاقيه وهو هيلاقي طريقه ليكي في لحظات عجيبة
حضن

2:43 AM  
Blogger candy said...

ربنا يرحمه ويعزيكي ويطمن روحك ويقوي الوصال بينكم
<3

3:42 AM  

Post a Comment

<< Home

eXTReMe Tracker