Thursday, August 28, 2014

الفراشات تطير بخفة

هذه التدوينة مهداه إلى روح أحمد سيف

بمجرد اقترابي من جامع صلاح الدين فى المنيل رأيت وجه يطل ببشاشته المعتاده ، كان ينظر فى اتجاه القادمين إليه ، يمكننى أن أحلف بالله أننى رأيت روح أحمد سيف الاسلام طائرة ، لا يلتقط الأرواح إلا من خفت روحه ويعرف الطريق إلى الله .
لم أري الرفاق كلهم مرة واحدة منذ زمن طويل ، ربما منذ الثورة ، أو أكثر من ذلك بكثير ، لم تتجمع هذه المجموعة من الرفاق منذ سنوات طويلة .
كل من عرفته منذ 2005 رأيته اليوم فى صلاة الجنازة ، كنا نعزي بعضنا البعض ، كنا نربت على أيادي بعضنا ونعرف حجم الفقد  الذي يخصنا جميعا .
تذكرتك يا سيف بابتسامتك الدافئة ، لم أكن يوما مقربة إليك ، كنت أسلم عليك باستحياء فى كل مرة ، أشعر بالغربة ثم تذوب بحضورك .
أتتذكر فى حبس مالك عندما جئت إليك فى مركز هشام مبارك لأخبرك أن العيال فى السجن يريدون محشي وأننى قررت أن اطبخه وأذهب إليهم ، فأخبرتنى بابتسامتك، أنهم لن يدخلونى إلى الزيارة لأننى لست قريبة من 
 الدرجة الأولى ، ووعدتنى بالترتيب مع أحد الأهالى لتسلم المحشي.
سيف لا تقلق على أبنائك ، علاء فى منتهي القوة ، وسناء رغم ما بدت عليه اليوم إلا أنها تعرف جيدا كيف تسترد عافيتها وقوتها . ومنى كما عهدتها دوما  فراشة رقيقة تتنقل بخفة ، اليوم فراشتك كانت تتنقل بين الضعف والقوة ، ربما لا تعرف أن فى ضعفها قوة .
أخبرتنى أمي أن من يدفن فى الليلة التى تسبق الجمعة سيعفي من عذاب القبر ، أعرف أن قبرك سيصير نورا يستقبلك ، ستدخله بابتسامتك الجميلة ، وربما بعد أن تستقر قليلا ، ستمارس بخفه الزيارات إلى من تحب .
ربما ستتحول روحك إلى فراشه تناكش منى لتشعر بخفة روحها أنها روحك الطاهرة .
سيف أنا مطمئنة أنك فى مكان أفضل من عالمنا ، مطمئنة أنك ستجيد شغل وقت فراغك حتى يحين الميعاد .


Friday, January 31, 2014

أحلام ملونة




لهذا الصباح رائحة الفانيليا وألوان سماوية ، أجلس بانكماش على السرير لأكتب وأتذكر أننى لم أكتب منذ وقت طويل ، فى الحقيقة طويل جدا .
كل ما أقوم بفعله هذه الأيام هو مراقبة الرب فيما يصنعه ، فلنقل تأمل ما يخططه لحياتى  . دائما ما أقف منبهرة أمام نتائج ما يفعل .
بالأمس ظللت أنظر لمولودة صديقتى التى كانت منذ شهر تقريبا متكورة فى بطنها المنتفخ . لم أشعر بالأسي لحالى لأننى لم أحمل بعد ، لأول مرة منذ زواجى لا أتعجل الحمل ولا أترقبه ، كان لدى يقين متسرب أن الله يعرف جيدا ما يفعله ، وأن موعد ميلاد طفلى لم يحن بعد لكنه قريب جدا .
أرى الله منهمكا فى ترتيب حياة ذلك الطفل ، يبدو أنه يحب طفلى جدا ولديه خطة واضحة لحياته ومن ثم فهو يصنع معجزات غريبة معنا .
كل ما حاولت التفكير فيه فى السنوات القليلة الماضية وعجزت عن إتخاذ قرارات بشأنه يرتبه الله بابداع معجز .
أجلس هذا الصباح فى حجرتى التى أحبها جدا وأستيقظ من النوم فى ليال كثيرة لا أبيت فيها لأظننى فى رحمها ، فمرة أجد نفسي فى الوادى أو فى الهرم أو البساتين وفى كل مرة أشعر باشتياق إلى ذلك الرحم .
قطتى تجلس بجوارى بينما تنظف سارة الشقة فى الخارج ، ورائحة الصابون المعطر تنفذ إلى أنفى ، ويتركنى محمد ليصلى الجمعة .
لدى شعور متسرب بأننى أعيش حياة لا تخصنى ، أفعل أشياء لم أعتد عليها فى السنوات الماضية ، لكنى أفعلها برضا تام ، أتعلق بالأشخاص بشكل غريب ، أقاوم شعور وحشة صديقتى التى تزوجت منذ أيام قليلة وفى شهر عسلها ، وأقاوم الفكرة المسيطرة على أننى أريد أن أهاتفها فى أى وقت أشاء لأحكى لها كل ما يدور بذهنى . شيماء لم أكن أتصور أننى يمكن أن أشعر باليتم بدونك.
الأفكار متناثرة فى عقلى الآن لكنى أستطيع أن أحدد رغباتى ، الرغبة فى قراءة كتاب عن التصوف جاء به محمد أمس من معرض الكتاب ووجدته مناسبا جدا . الرغبة فى كتابة رواية والبدء فى بحث علمى وعمل جلسات عديدة مع مرضى أعلمهم كيف يحبون الحياة ويتواصلون مع الله . فرحت جدا عندما بدأ أحد مرضاى يستقبل أولى رسائله من الله ، كنت أعلم أنها رسالة حقيقية وأنه على الطريق.
أرغب فى استكمال خطة الدكتوراه وزيارة من أحبهم ، لدى قائمة بعدد من الأشخاص الذين أود زيارتهم .
أشعر الآن بالسكينة ، ربما لأننى كتبت عما يتسرب إلى من أفكار ومشاعر متناثرة ، مستكينة كما تجلس لى لى قطتى الجميلة ، تجلس بهدوء وثقة .

الأحلام الملونة قدر ، والقدر يعلم الله حكمته لمن يشاء .

Wednesday, September 04, 2013

فراشات ملونة

                                

أقرر منذ الصباح أننى سأذهب إلى الحسين ، أحاول تذكر المرة الأخيرة لى هناك – إنه ديسمبر الماضى حيث عيد ميلادى ونسمات البرد .لم أتأخر فى الذهاب يوما كل هذه المدة .
بمجرد أن تلامس قدماى المكان أشعر بالسكينة والتخفف من كل ضغط .
أقف فى مقام الحسين تقريبا وحدى ، أتأمل الزخارف وأفكر فى أن الحسين ليس مدفونا هنا ، حتى رأسه ليست موجودة هنا .
أدعو الله مخلصة بما أريد – أطلب المزيد من السكينة التى افتقدتها فى الأيام الماضية 
أتأمل فى كل المرات التى جئت فيها إلى هنا .
مراحل عمرية عدة وحالات متعددة ، مرات ذهبت وأنا فرحة ومرات محبطة وحزينة ومجروحة .
فى كل المرات خرجت وأنا لدى أمل فى غد مختلف – خرجت وأنا أشعر بالسكينة .
أمشى فى الشوارع الخالية من المارة فى الصباح الباكر وأجلس فى الحاكم بأمر الله ، فى كل مرة أنفذ نفس السيناريو .
اليوم وجدت الجامع مغلقا لكن شيخا كبيرا هاتف رجل البوابة ليفتحه لى. يسألنى باهتمام شديد " إنت تبع ايه ؟" أخبره أنى لا أتبع أحدا – فقط طلبت نصف ساعة للجلوس فى الهواء الطلق ومتابعة الحمام من حولى .
أدخلنى الرجل وأغلق البوابة خلفى ليتركنى حبيسة ذكريات ثلاثة عشر عاما من التواجد هنا  وأحلام للمستقبل.
حلمت بأننى سأنجب طفلان ، ولد وبنت ، البنت سمراء بشعر أسود طويل ناعم ترتدى جلباب  ملون صغير وطفل سمين أبيض اللون يرتدى جلبابا أبيض وأسير معهم فى الحسين أنا وأبيهم ليشاهدوا الجامع الذى تعشقه أمهم .
ربما سنستريح قليلا على احدى المقاهى ، وربما سأنسحب أنا والبنت لأعلمها الغرام بالفضة .
سيشترى أبيهم لنا سوبيا وتمرا وسأخبره كما فى كل مرة أنى لا أحب أى منهما ، سيطلب أن نصلى الجمعة هنا وسأتذمر قليلا لأن الجو حار ولا أحب خطبة الرجل فى جامع الحسين.. لكننا سنصلى جميعا معا .
سيحدث يا رضوى – ستنجبين أطفالا فى الوقت الذى سيختاره الله – أنت تعلمين مواعيده . أخبرك بأنه سيمنحك طفلا لكن فى موعد يعلمه هو فقط وستوافقين عليه فيما بعد .
هذا وقت التعلم والرياضة .. امنحى نفسك الفرصة للتعلم مرة آخرى  وممارسة المزيد من الرياضة .
أتنفس الآن بعمق وأفكر فى كم الأشياء الايجابية التى أمتلكها ، أنفض عن نفسى بقايا أحزان وإحباط الأمس .
أكرر لنفسى أننى لم أتغير فى بعض الأشياء ، فما زلت قادر على البدء من جديد ، وما زلت قادرة على تجاوز الإحباط ورؤية الايجابيات .
ما زلت قادرة على تأمل الأماكن الجميلة وحبها والاخلاص لأماكنى التى أحبها .

يا الله امنحنى أوقاتا حلوة وامنحنى قدرة على تجاوز الاحباط وقدرة على الحلم .امنح فراشاتى الملونة براحا كبيرا يطيرون فيه بحرية .

Wednesday, May 29, 2013

احلام للبيع




لقد إنتهيت من بيع حجرة نومى القديمة ، لم أكن أعرف أن الأمر مؤلم إلى هذه الدرجة ، تخبرنى صديقتى أننى أتخلص من الأشياء بسهولة ، لم يكن الأمر سهلا أبدا ، أحاول أن أراجع ذاكرة أشيائى ، وأنا مراهقة وحتى تخطيت العام الواحد والعشرين كنت لا أتخلص من قلم إستخدمته ، كنت أجد راحة فى التواجد بجوار أشيائى الكثيرة المتناثرة حولى فى ترتيب شبه منظم .
فى أول سفر لى بعيدا عن البيت ملئت الحقيبة بما لا يتناسب مع الاسبوع الذى سأقضيه خارج القاهرة لكننى كنت أحمى نفسى بالعشرات من الأشياء ، طينة بغداد ، كتب أطمئن إلى جوارها ، أقلام كثيرة ، عروستى ، كشاكيل عدة ،.................. لا أعرف متى إتخذت قرارا بعدم الانتماء الى الأشياء ، لكنى حتما أتذكر اللحظة التى جلست فيها فى حجرة المكتب أمام درجى لأتخلص من كل الأقلام القديمة والتى تزحم الدرج ، كانت دقات قلبى مرتفعة وأشعر أنه قرار مصيرى ثم أسخر من نفسى وأضعهم فى سلة المهملات ، وأعود بهم بسرعة الى الدرج لينتهى بهم الأمر فى النهاية فى سلة المهملات بلا رجعة . فى تلك اللحظة فقدت شيئا فى القلب لا أتذكره .
عدت لنفس النقطة مرة آخرى وأنا أتزوج ، شعرت بألم فى القلب وأنا أقرر أنى سأترك الشقة التى أحببتها عبر ثلاث سنوات ، قررت أنى سأحتفظ بالشقة وأستمر فى دفع الايجار وتركها حتى حين ، لكن عندما مررت الأمر على عقلى شعرت بعد الصواب ، أتذكر تلك الليلة التى قررت فيها أن أترك الشقة ، إندفعت نحو أمى مخبرة إياها بحكمة شديدة أن الأصوب هو عدم الاستمرار فى دفع الايجار لشقة لن نستخدمها ، لم أودعها بخصوصية تستحقها ، تركتها فى عجالة .
تكرر نفس الشىء مع المرجيحة والزرع ، أخذت منه ما لا يمكننى الاستغناء عنه وتركت الباقى ، بينما اشترت المرأة التى أستأجرت الشقة بعدى بعض الأغراض ، تركت المرجيحة وأنا أخبرها برومانسية شديدة عن معنى هذه الشقة وأخذت أؤكد لها أن الله كان يسكن معى.
لم تفهم المرأة شيئا وكدت أطردها عندما أخبرت أمى أنها لم ترتاح فى هذه الشقة وأنها شؤم عليها .
تركت أيضا قطتى لأبنة عمتى ، وللمرة المليون يفكر عقلى ويصدر أحكاما على قلبى ، فيردد بصوتا مرتفعا شقتك صغيرة وأنت تتركينها ليومين فى الاسبوع عند حماتك وهى لن تحب القطة ، والشقة الصغيرة لن تحتمل وجود القطة بصندوق فضلاتها فضلا عن الراحة الكريهة التى ستصدرها فى تلك المساحات الصغيرة .
تركتها وللمرة المليون تخبرنى صديقتى أننى أترك الأشياء بسهولة عادية . لكننى  لم أكن كذلك عند حجرة النوم آخر ما تبقى من ذاكرة الشقة .. من ذاكرة سنوات النضج والتعافى .
أخذت القرار فى البدء بتركها فى شقة حماتى والشعور بالأمان عند النوم عليها ، لكن الحجرة ضيقة ولا تتسع لها ، فأتخذ القرار فى البدء بسرعة شديدة وأخبر محمد "علينا أن نبيعها ونشترى أشياء صغيرة تناسب المكان ونعيد طلاء الحجرة " يوافقنى لتباع بسرعة شديدة وفجأة أجد نفسى مضطرة لترك أخر ذكرياتى القديمة . أجد نفسى مضطرة لتكوين ذاكرة جديدة .
بيع الحجرة لسع روحى ، كأنه إنتزع جلدة خارجة لتوها من جرح التئم .

أعرف أننى أميل للبدايات الجديدة وأن حياة حلوة تنتظرنى فى تلك الحجرة التى نرتبها كما نرغب . سرير جديد وربما فراشات على الحائط وقلوب صغيرة . أعرف أننى قادرة على التجاوز ، لكننى لم أكن قادرة على تمرير الأمر دون الكتابة عنه . حياتى الجديدة أنا مفتوحة بقلبى إليك ومستعدة للفرح.

Tuesday, May 21, 2013

عفاريت صباحية


لا أعرف لماذا أشعر بصعوبة شديدة فى الكتابة ، أمارس ألوانا من الكتابة منذ شهور ، مقالات وكتاب جديد ومذكرات شخصية فى أجندتى السنوية ، وحدها الكتابة على المدونة تربكنى وتجعلنى أتردد فى إتخاذ القرار مرتين .
منذ أن قالت نهى لى أننى أجيد الاستمتاع بالكليشيهات المعتادة وأنا أدرك مدى الاختلاف الذى حدث داخلى .
أعيش كما تقول صديقتى كزوجة فى أفلام الستينات تشبهنا هى  بنيلى وصلاح ذو الفقار .
لكنى منذ أن إستيقظت هذا الصباح بطاقة سلبية وعفاريت ألاحظها فى الجو قررت الكتابة على المدونة .
وحدها تشعرنى أننى أنا ولست آخرى .. قررت أن أكتب بغض النظر عن الحكاية ، فقط إعتدت أن أحكى وأجد من يستمع .
دعونى أحكى عن الزواج ، خدعك من قال أنك تكتمل بآخر ، الاكتمال بذاتك يأتى أولا ، أن تكونين أنتى ، أن تتخلصى من كافة مخاوفك على عتبة العلاقة .
فقط أن ترغبى فى العيش مع ذلك الآخر برضا تام ورغبة حقيقية فى تكوين أسرة  ودفء محب . الفقرة القادمة لك يا محمد فكلما شعرت بالخوف من ألا تكون معى فى تلك الليالى التى تقضيها نوبتشى فى المستشفى شعرت بالتوجس على العلاقة .
لا أعرف هل تعلم أننى ناقشت نفسى مرتين لأردد على مسامعى أننى خلال الثلاث سنوات الماضية تصادقت مع الوحدة وقطة صغيرة وذات إكتشفتها ، وأننى تزوجتك لأننى أحبك وشممت داخلك رائحة جدى عبد الحليم الحلوانى . قلت لنفسى بصوت مرتفع " رضوى اكملى الاستمتاع بالحياة ومصادقة ذاتك ودلليها بورد وكيكة ومذاكرة وقراءة وكتابة  ثم يأتى هو ليسحبك إلى عالم الأسرة لتستمتعا معا بتفاصيل كلاشيهية تحبونها معا " .
أظن أننى الان ادركت كيف يمكننى أن أفرح وألون هذا الصباح العفاريتى ، بورد سأضعه فى المنزل ومفاجآت صغيرة لى ولك . 

Monday, March 04, 2013

ما زال الفرح من رحم الصبر




يبدو هذا اليوم مناسبا جدا للكتابة ، كنت أحاول الأيام السابقة منع نفسى من الكتابة لأسباب عديدة ، منها المزيد من الخصوصية ، وتسرب الوقت من يدى ،  والكسل . أنقل طقوسى الى هنا فى مدينة الفردوس بأكتوبر .
أضع أشياء منى ، صندوق هدايا الله فى الصالة وعدم نسيان وضع ملابس اشتريتها للطفل  من براغ كما افعل  فى كل سفريه لى . أدعو الله أن يرزقنى طفلا .. لست بحامل لكنى أدعو الله دوما أن يرزقنى به .
أنقل بعض من الزرعات المحببة لى الى البلكونة الصغيرة الوحيدة ، أقف كأم محتارة بين أبنائها ، أختار أقربهم لقلبى ، تخبرنى أمى أن الشقه لن تكفى لكل هذه الأشياء . تخبرنى أن الصبار بالورد ثقيلة ولن ينقلها لى أحد ، أصرخ بأن الصبار بالورد تحديدا لا يمكننى نسيانها ، كيف لى أن أنسى الورد الذى نبت من مرارة الصبار ومرره قلبى بين دموعه وتعلم الفرح مع نبتات الورد الأحمر التى خرجت منه فى مفاجأة صباحية  .
فى البيت الجديد أتعلم كيف أفعل أشياء جديدة تماما . منذ أيام صنعت شوربة بالروزمارى وصنعت فراخ بالجبنة ومكرونة بالموتزريلا .
منذ أيام عدت أهاتف الله من جديد ليكشف لى هذه المرة بأنه لا يمنح السكينة بسهولة وأننى سأظل أبحث عنها فى هذا الواقع الجديد . كلما تصالحت مع الواقع بكل ما يحمله من احتمالات سامنح مزيجا من السكينة والفرح .
ليست هناك سكينة نهائية ، ولا طريق سنسلكه ليهبنا فرحا ، الفرح ما زال يخرج من رحم الصبر .
أحبطت صديقتى عندما قلت لها ذلك وسألتنى باحباط " يعنى يا روضة مش ده نهاية الحدوتة الحلوة " أخبرتها أن الحياة ليست كالحواديت الحلوة ، وأن الطريق ما زال متسعا للسير وصنع الفرح من بين صخوره .. لكننا فى هذه المرة نسلكه مع رفيق حنون يبدو صبورا على تلك المجنونه التى تبكى فجأة لأنها تريد قطتها الان وتشعر بالوحدة دونها .
رفيقى الجميل أدعوك للصبر ولسلك طريق الفرح ، لا تقنط من انقطاع الانترنت وعدم وجود غاز ولا تليفون ورعشة الكهرباء التى تهددنا بانقطاعها بين حين وآخر . أصبر لأنك قطعت مع الله طريقا أنت فى منتصفه ولا مجال للخروج الان .
محمد سيمنحك الله فرحا حقيقيا لأنك تستحق .. لكن الله يا صديقى لا يمنح الفرح سهلا فهو  دوما مغموسا بالصبر .


Saturday, January 12, 2013

انتظار الفرح


بينى وبين الكتابة حاجز نفسى رهيب ، على الرغم من تلك الطاقة بداخلى للكتابة الآن ، الا ان بداخلى جزء يقاوم ويستسلم للسير فى ترس العجلة .. عجلة الزواج .
عن إعدادات الزواج هذه المرة أكتب ، عن فرحة البنوتة بفستان الفرح ، وببروفة الكوافير ، والجزمة اللى حلمت أنها بشكل معين ، وبالشقة والدهانات والاطباق وبالكيراتين اللى يمكن يحقق حلمها فى أن شعرها يبقى ناعم من غير ما تروح للكوافير .
يمكن عايزة أكتب عن الراجل اللى بحبه ، يمكن عايزة أكتب عن عينيه .. يمكن عايزة أكتب عن حاجات ما ينفعش تتحط على البلوج .
بقاوم رغبتى فى انشاء حياة جديدة فيها خصوصية ومشاعر تخصنى أنا وهو وبس .
عشرات الناس فى الفترة الاخيرة كل ما يشوفونى يقولولى نفس النصيحة ، خلى عندك خصوصية .
حياتك تخصك وحدك .
الفترة ده فترة المنتصف .. أجلس فى الصالة أنتظر قدوم العمال لتحميل العفش ، أودع هذه الشقة التى أحبها حد الحياة .. ما زال بامكانى البقاء عدة أيام آخريات .. لكنها لن تعود كما كانت فى المرة الأولى . رحم يستقبل وجعى برحمة شديدة .
الآن كبر الجنين فى هذا الرحم ، ونضج وما عاد الرحم قادرا على استقباله .. سيعود للحياة مرة آخرى .
حياة جديدة مختلفة عن أى حياة عشتها من قبل ، الغريب أننى أستقبل وأودع الشقة بنفس نوبات القلق فى الليل ، لكننى فى المرة الأولى كنت أستقبلها بمهدئات لعينة ، لكننى هذه المرة أستقبل النوم بأحلام العرس والليلة المنتظرة .
أتخيلنى فى فستانى الأبيض وأنا أدخل الى القاعة على تلك الأغنيه التى حلمت بها دوما .
أفرش بيتنا بمزيج من كلينا ، نتمازج فى الشقة بروحينا فننتج ديكورات متناغمة تحمل روحين أصيلين.
روضة أخبرك الله من قبل أن هذه الشقة هديته لك لكى تنضجى فيها على مهل ، الآن وأنتى فى أوج التجربة والنضج فستسيرين منها الى الحياة .. لذا سيرى هادئة مطمئنة الى هناك ، فالفرح ينتظرك .



eXTReMe Tracker