Wednesday, June 24, 2009

صباحات لا تليق بالموتى

منذ أن رحلت يا جدى وأنا أحلم بك بشكل دورى ، منذ أيام حلمت أن الله أعطى فرصة لوجود موبايل مع الموتى وأنك اخترتنى وحدى لتهاتفنى كل مساء لتسمع أخبارى، كم تأثرت وأنا أبكى فى الحلم لأنهم لم يصدقوننى أننى هاتفتك ، قالوا أن أحد الأشرار يضحك على وأن الموتى لا يتحدثون فى التليفون ، لكنك كنت وحدك يا جدى تعلم أنك تهاتفنى كل ليلة لتطمئن على ، بالأمس حلمت بجلسة صباحية معك من جلساتنا القديمة ، كنت أحكى لك فيها أننى صنعت لأول مرة كنافة وكانت فاشله جدا ، كنت تخبرنى بكيفية صنعها .. أه يا جدى لا أحد يعلم كم افتقدك ولا أحد يعلم أننى لن أتجاوز ذلك .. لو كنت هنا لحكيت لك أشياء عدة حدثت معى منذ رحيلك ، عزائى أنك اخترتنى دون اولادك واحفادك جميعا لترعانى وتتواجد فى أحلامى .. جدى الجميل فى المرة القادمة أخبرنى بماذا تريدنى أن أفعله لك كى تظل سعيدا ؟
جدو صباحك جميل

Tuesday, June 09, 2009

عصافير الله

فى الممر الطويل الذى يفصل بين الصالة وحجرات النوم فى بيت جدتى شباك مفتوح على السماء ، صنعت فيه جدتى من عمر زواجها رف خشبى ، تضع يوميا عليه أرز مبلول وماء ، تنبهر الصغيرة بكم العصافير التى تأتى يوميا لتأكل غير مبالية بيد جدتى التى تغير بها المياة والأرز

- تيتة هما بيعرفوا ازاى ان هنا فى أكل
- بيقولوا لبعض
تتخيل الصغيرة أسراب من العصافير تغير مسار عملها اليومى لتخبر بعضها البعض ببيت جدتى ، وبكمية الأكل الوفير والآمن .

تجلس الصغيرة لساعات تراقبهم وهم يأكلون ويرحلون ، وفى الخلفية صوت أبلة فضيلة ينطلق من المذياع الموجود فى نفس الممر الطويل .

أستيقظ فى الصباح الباكر لأجلس فى البلكونة وأحتسى القهوة ، وأسمع صوت العصافير وهى تزقزق باطمئنان ، لكنها لا تجد شيئا

Tuesday, May 05, 2009

أن تعيش مع عمرو عزت

للحياة مع عمرو عزت طعم مختلف ، ليس كمرارة القهوة ، ولا طعم الشيكولاته الذائبة لتوها فى الفم .. للحياة معه طعم لم أعرفه قط ، لكى تحظى بالعيش مع عمرو فعليك بأشياء عدة أولها التصالح مع الذات وفهم رغباتها جيدا .. يجب أن تكون مستعدا لمناقشة أى شىء سبق واعتقدت انه بديهي ..

لا بديهيات فى العيش معه .. استعد لأن تسمع كلمة لماذا كثيرا وعليك أن تحضر كل الإجابات الممكنة ..

مثلا لماذا نحن معا حتى الأن ؟، ولماذا نذبح أضحية فى عيد الأضحى ولا نذبحها فى أى وقت آخر ؟ أو لماذا نعمل ؟ ولماذا ننجب أطفالا نشقيهم فى الحياة ؟ ولماذا يحبنا الآخرون؟

لكى تعيش مع عمرو عزت يجب أن تتخلى عن مفهومك للطقوس والإحتفالات الخاصة .. فمثلا ما جدوى الإحتفال بعيد الحب؟ ولماذا نحتفل بعيد زواجنا ؟ ولماذا يقيمون أعيادا لميلادنا؟

للحياة مع عمرو عزت رائحة مختلفة ، ليس كرائحة البخور الممتزج بالعطر فى أزقة الحسين ، وليس كرائحة الشواء فى محل الكبابجى .. للحياة معه رائحة لم أعرفها قط .

لكى تعيش مع عمرو عليك بقراءة مائة عام من العزلة والثلاثية لثلاثة مرات ودارية لسحر الموجى والحب فى زمن الكوليرا وعليك بقراءة حسين عبد العليم جيدا .. ومشاهدة كل أفلام وودى آلان وتامر حسنى وحضور حفلات لكاميليا جبران وحازم شاهين .

لكى تحيا بسلام مع عمرو عليك بتجنب الجبن واللبن والتزود بالفول والبيض والتخلى عن الأسئلة الخاصة بالحب .

حينما يضمكما بيت واحد فعليك باحترام لحظات صمته الكثيرة ، وعزوفه عن كل الأشياء الجيدة واقتراحاته الفجائية بالذهاب إلى السينما فى الواحدة صباحا أو مشاهدة فيلم فلسفى فى الثانية مساء .

عمرو للحياة معك حتما طعم مختلف .. صباحك زى الفل .

Wednesday, April 29, 2009

فانتازيا ولعة

ولعة هو اسم سيارتنا الجديدة ، وهو الترجمة الحرفية لسبارك ، هكذا تفضل الأخ عمرو مشكورا بالترجمة ، وبما أننى أكثر من تحمست لمشروع السيارة وأقساطها اللعينة ، فكنت من بدأت فى تعلم قيادتها ، بصراحة أكتب هنا عسى أن يقرأنى أحد الأخوة العاملين فى المرور فيسحب رخصتى لأخلص ضميرى مما أفعله فى الشعب المصرى .
بداية لقد قمت بتعلم القيادة فى مدارس كثيرة وفى مناطق شتى ، فلقد حصلت على عشرين حصة قيادة عملية فى أشد مناطق القاهرة ازدحاما ، وأيضا فى المناطق التى لا تعج بالسيارات ، مما يؤهلنى للحصول على درجة الدكتوراة .
بعدها قررت الإنطلاق بولعة فى شوارع المحروسة .. حتما إذا كان لديك مشوار فى المهندسين أيام السبت والأربعاء ستجدنى سائرة فى الطريق بولعة ، صدقنى مهما كان ميعادك ستجدنى ما زلت موجودة ، بصراحة شديدة لا أستطيع القيادة بأسرع من 15 كيلو ثم أسرع إلى عشرين وعندما تصل السرعة لستين أشعر بالتهور فأقلل من السرعة إلى النصف تقريبا .
كما أننى أفضل القيادة فى منتصف الطريق تماما على الخط الأبيض ، بينما تسير السيارات من يمينى ويسارى مسرعة ويلقى كل منهم على نظرة لاعنة سلسفيل جدودى ، لكنهم قبل أن يدركوا ما أنا فيه تفاجئهم الورقة العريضة التى أضعها خلف السيارة وتحمل اسم " مبتدىء سواقة " .
فى الحقيقة أرى تعاون واضح من الشعب المصرى ، فبغض النظر عن السخرية والشتيمة ، عندما أرهقق من السواقة وتتعب أعصابى فى منتصف الطريق تحديدا ، وأبدأ فى البكاء ينقذنى بعضهم ويقودون سيارتى .
كما أننى أعجز أحيانا عن صعود بعض المطبات فأنزل من سيارتى متجهة للسيارة البائسة التى تنتظر ورائى وأطلب من سائقها أن يقودها إلى ما بعد المطب .. ويوميا أستعين بالبعض فى ركن السيارة ، رغم صغر حجمها .
أصدقائى الأعزاء لا تركنوا سياراتكم فى أماكن تواجدى فولعة لا ترحم أى سيارة ، فبمنتهى البراءة تصطدم بالسيارات الموجودة على جانبى الطريق .. ولعة صدامية ولها آرائها الجريئة التى تدافع عنها بمنتهى الجرأة .
أعرف أنهم خصصوا لولعة وقت فى برنامج المرور الإذاعى الشهير الذى يذاع فى الصباح ليرشد القائدين باماكن السير الغير مزدحمة ، فستجده وقد أعلن عن ولعة التى تسير فى شارع شبرا حيث سينبه الجميع بأن يتجحنبوا هذه الشوارع
شعب مصر الكريم شكرا لمساعداتكم وأعتذر عن كل ما سببته ولعة من خسائر .

Friday, February 27, 2009

افتقاد

لا أحتاج فى يوم مزدحم أكثر من ابتسامة تثيرها ذكرى خاصة ، الأمس كان مليىء بالأشياء ..تعلم السواقة وزحمة الشارع وسخف المارين والعمل وزيارة لأمى ثم الرغبة الأكيدة فى النوم والتواجد فى سريرى ، أسير فى الشارع نصف نائمة تحركنى الخطوات الأتوماتييكية ، وأستقل الميكروباص ،وأستقر فى جلستى وأعدل وضعى لأستعد للنوم مفتحة العينين ، ثم أجده يبسبس بصوت أعرفه ، أنظر فأجده ، أهتف من قلبى ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه ..تغمرنى فرحة حقيقية تطير النوم من عينى ، أحد زملاء الجامعة القدامى ، لا لم يكن مجرد زميل ، فلنقل زميل حميم ، أو فلنقل صديق ، أعرف أنه تزوج قبلى بسنوات وأنجب طفلة ، أنظر بجواره لأرى زوجته فلم أجدها ، أستسخف فكرة أن يفصل بيننا كنبة ولا نستطيع التحدث ، بينما يجلس هو فى الكنبة الخلفية للسائق ، كنت أجلس فى الكنبة الأخيرة متمكنه من متابعته طوال الطريق ، ألتفت إلى أننى زدت فى الوزن كثيرا منذ أيام الجامعة ، أعرف أننى أبدو أكثر جمالا وتأنقا ، أرجع بظهرى إلى الوراء لأتذكر أيام الجامعة ، كان الصديق الوحيد لشلتنا ، أفوجىء بانطلاق أغنية قديمة جدا لمحمد فؤاد ، لم أستوعب فى البداية هل هى من عقلى أم أن السائق أدارها ، لكنى كنت مستمتعة ، هو الآخر اعتدل فى جلسته للوراء وأثق فى أنه تذكرنى لأنى لمحت شبح ابتسامه على وجهه، أعرف أنه يسأل نفسه هو المتحفظ دوما ماذا أفعل بالقرب من بيته فى امبابه فى الحادية عشرة ونصف مساء وأنا من ساكنى الهرم ، كنت أرد عليه فى سرى ، لقد تزوجت وسكنت أنا الآخرى فى امبابة ، كنت أود سؤاله عن اسم ابنته ، وهل أنجب مرة آخرى ، شعرت بأنه يجيبنى بأن زوجته أنجبت للمرة الثانية بنتا جميلة تشبهما معا ..تذكرت أول عيد ميلاد لى فى السنة الأولى من الجامعة ، كنت معجبة بصديقك وكنت تؤكد لى ملاحظتك لذلك واعجابه بصديقتنا المشتركه ، تذكرت الجاتوه الذى أحضرته ، وأتذكر أنك كنت تحب الكريمه ، كنت دافئا يا صديقى ، هذا الدفىء الذى استشعرته الأن وأنا أراك بعد سبع سنوات فى ميكروباص لم نتبادل فيه سوى ابتسامه وتأملات صامته ، تخبر السائق بأن يتوقف لأنك سترحل وتودعنى بابتسامه وتلويحة يد ولأننى أكثر حماسه أرد عليك بابتسامه أوسع وتلويحة يد حماسية ..صديقى الحميم افتقدك

Wednesday, February 11, 2009

صالة ايروبكس

تستمتع بمنظر جسدها فى المايوه الأسود ، رشيقة مشدودة القوام ، تنظر فى المرآه ، تتأمل فى الجسد الفارع ، تستغل مجيئها المبكر وصمت الصالة وتدير آلة التسجيل
تمارس حلم قديم ، تمارسه بلذة مضاعفة ، ترقص رقصات ايقاعية لا يفهمها سوى جسدها ، ترقص وترقص وترقص ، ولا تتعب ، تنظر لوجوهها المختلفة فى المرايا المثبتة فى المكان ، ترقص وتخرج فجأة من صمتها لترنم بلحن قديم لا يعرفه سواها
تمارس متعتها الأزلية فى تشويه الألحان ليخرج منها لحنا خاصا لا يستسيغه سواها .ترقص حتى البكاء ، تبكى بدون سبب حقيقى ، تبكى طعم تحقيق الحلم البسيط
تتمنى مجيئه الأن ، ستتعلم من أجله رقصة التانجو ، حلمها الثانى ، أن ترقص معه ، أن يطلبها للرقص فى صالة كبيره ويرقصان معا ، ويختلط عرقهما ، و يحتضنها على الأرض ويلفها كالزهره ليضعها بداخله
سيشاهدهما جمهور واسع ويصفق لهما ،تماما كما فعل البطل يحى فى فيلم اسكندرية نييورك .. تفيق على صوت مدربة الإيروبكس وقد وجهت حديثها اليها – مش اتفقنا نقلل الأكل شوية ، وزنك بقى 90 كيلو – التدريبات مش كفاية

Labels:

Sunday, February 08, 2009

ياسمين

تنطلق دوما مسرعة فى شقاوة طفولية ، لم تتعد العاشرة من العمر ، تتزعم الأطفال فى الشارع ، تحل مشاكلهم وتنقذهم بسهولة عادية ، إنها ياسمين تلك الجميلة التى تشبه الأميرات فى عالم الحواديت ، تمتلك قدرة خيالية على تغيير الواقع ، تقرر أن تتعلم فى فصول محو الأمية ، تحمل كراريسها وتذهب إلى هناك ، لكن الأميرات لا يجيدن سوى نسج الحكايات ، فتنسحب بسرعه وتصنع حكاياتها الخاصة مع صديقاتها الصغيرات ، يصنعن عالما مختلفا من الحواديت الملونة ، يمزحن بطفولة ، أسعد كلما ألقاهن فى الشارع ، تأتى إلى ياسمين لتحمل عنى أكياسى البلاستيكية الكثيرة ، أمنحها بضعة جنيهات ، بعد أن أستشعر حاجتها لذلك ، تتمنع ثم تدعو لى بصوت تمثيلى أن يمنحنى الله الولد ، رغم أننى أحب الذكور وأعرف أننى سأنجب ولدا لكننى أتمنى وقتها فقط أن أنجب طفلة قادرة على اصطياد الحواديت مثلها ، وكعادة الأميرات فى الحكايات يأتى الأمير ليخطفهم ، فخطفها أميرها وأرسلها للمصنع المجاور لتعمل هناك ،أراها منكسة الرأس فى الصباح الباكر ، تسير ببطىء متحاملة مثل العواجيز ، لتذهب كما قال لها أميرها إلى المصنع وتجرى وراء لقمة العيش ، أسألها عن حواديتها الملونة فتخبرنى بأنها ما عادت تصنع الحواديت

eXTReMe Tracker