Sunday, May 11, 2008

حالة سكينة

أستمع بفرح طفولى إلى منير ، فرح حقيقى ، يتبعه سكينة خالصة ،أتسائل عن أسباب سكينتى
هل لها علاقة بزيارة الحسين أمس ، أعرف أن الله يسبب الأسباب ، والأهم أنه إستجاب لى وأننى الآن سعيدة وكفى
لا تحللى أسباب سكينتك وتختبري مدى مصداقيتها ، كفى يا رضوى ..كفى بجد
أتذكر مشهد الأمس أمام المقام ، إكتشفت كم هو طويل تاريخ علاقتى به ، منذ أن أخذنى أبى طفلة صغيرة لم تتعد أبواب المراهقة بعد ، ليطلعها على مقام الحسين
وبعدها بسنوات تقرر أن ذلك المكان سيصبح ملاذها وأن الله ينتظرها هناك لتطلب منه أشياء ، وأنه سيمنحها إياها ، ظللت أتذكر الثانوية العامة وطلبى من الله النجاح بمجموع كبير، وطلبى منه أن أحب وأن يرزقنى بانسان رقيق حنون لا يرينى وجع لأنى لاأحتمل وجع الحب
وطلبى منه فى أول مرة رأيت فيها عمرو أن يطلبنى للزواج وأن يبارك لنا ، وطلبى منه أن يرزقنا بشقة ، وفى كل مرة يستجيب الله ولا يخذلنى
ذكرته بالأمس بكل ذلك ، وقفت أمامه ضعيفة جدا أطلب منه ما طلبت موقنه أنه سيستجيب
أخرج من هناك أقوى ، وفى المساء أشعر بيد خفيه تلمسنى بحنو بالغ وتعدنى بما طلبت ، أفهم وأشكره وأدخل فى نوم عميق ..عميق جدا

Saturday, May 10, 2008

نادانى الحسين


سأذهب الى هناك ، سأترك كل شىء وأذهب الى الحسين

الآن وليس غدا ، الآن رغم كل ما لدى من أشياء

سأطلب من الله أن يمنحنى السكينة

ساطلب منه أن يحافظ على ما بينى وبين عمرو

سأطلب من الله أن يظل مصدر حمايتى

سأذهب الآن الى الحاكم بأمر الله لأجلس وأتنفس بعمق يملىء رئتى

سأذهب وحدى لأتمكن من مواصله ما كنت بدأت

سأجلس على مقهى الحلوجى

سيأتى النادل حتما ليحضر قهوتى السادة وزجاجة مياة ليست بمعدنية

سأذهب وأمشى فى الشوارع القديمة

سأشترى لنفسى شيئا وأهديها إياه لآنها تستحق.

تحملت هذه الفترة الكثير

ينبغى أن أذهب الآن

Monday, April 21, 2008

هلع

منذ أيام إنتابتنى نوبة دوار حادة ، جعلت المكان المحيط بى أشبه ببانوراما مستديرة ، أو مراجيح بشكل أدق
بالطبع بعد استشارة طبيب العائلة اتجهنا الى تخصص الأنف والأذن والحنجرة ، والذى طلب آشعة مفترضا فرض مبدئى بامكانية إجراء عملية جراحية ، ورفض التحدث فى تفاصيلها قبل إجراء الآشعه ..وظللت مرتبكة ومخضوضة من فكرة العملية ، وبدأت فى تلقى تشخيصات عدة من الأهل والأقارب ، منها طلب تحليل حمل رغم تأكيدى لهم بعدم وجود حمل وأننى أدرى الا انهم لم يصدقوا ، ثم تشخيص آخر من طبيبة معرفه وتغييرها للدواء على التليفون ، ونصائح من البعض بعدم إجراء أى عملية لان الدكاتره جزارين
ولأننى أعانى من قابلية للايحاء مرتفعة أخذت أصدق كل ما عرض علي من تشخيصات ، وكلام من مرضى سابقين ، وظلت حالتى تسوء طول الأسبوع الماضى من فزع ليلى ودوار وعطش فى منتصف الليل الى دوار وصداع طوال اليوم الى أن جاء موعد الاستشارة وقرر الطبيب اجراء العملية
، ولعدم الثقة فى الدكاترة نبهتنى أمى ان أذهب لطبيب آخر للتأكيد ، وبعد السلام والتحية والانتظار لعدة ساعات ، نسيت ان اذكر أننى فى البدء ذهبت لطبيب استشارى وظللت أنتظره من السادسة الى الحادية عشرة دون أن يأتى وفى النهاية تمردت وحرضت المرضى على الثورة وخرجت دون ان أراه
لنرجع مرة آخرى الى الطبيب الثالث والأخير الذى قرر أن نجرب بعض الدوية ونؤجل الجراحه الى حين رؤية تأثير الأدوية ، هدأت وشعرت بالاسترخاء لأول مرة منذ أسبوع وبمجرد أن أخذت الدواء فى الصباح شعرت بالتحسن ، أعرف جيدا مرضى القابلية للايحاء يتحسنون بالفعل عندما يشعرون ببعض الراحة والطمآنينة
المهم اننى بعد خروجى من عنده استقليت تاكسى وكنت أحكى لعمرو على التليفون عن ما دار بينى وبين الطبيب واذا بسائق التاكسى يتدخل فجأة فى الحديث ناصحا إياي بعدم تصديقى لكلام الطبيب لانه ذكر جملة نجرب الأدوية ، وظل يحكى عن سيناريو متخيل حول الذهاب الى الاستشارة ثم تكرار الدواء ثم الذهاب الى كشف أخر بعد اسبوعين ثم عدم جدوى العلاج وإجراء العملية فى النهاية بعد إستنزافى ماديا ..وأكد على ضرورة الذهاب الى طبيب ثالث ، وعدم ذكر أننى المريضة بل إدعاء أن أبى هو المريض ، لم أفهم جدوى هذه النقطة ، وظل يتحدث بأننى يجب أن أعظم من قدرة ليهتم .. وظل ينصحنى طوال الطريق بنبرة أبوية الى أن جاء وقت دفع الحساب ، حيث إنقلب بحدة مطالبا بزيادة المبلغ بلا أى مبرر
ما أثارنى بشدة هى تلك الحالة من عدم التصديق للاطباء وعدم الثقة فيهم الى هذا الحد ، وما يترتب على ذلك من دفع مبالغ طائلة على استشارات متكررة لأطباء متعددين للتأكد مرة من التشخيص ومرات عند إجراء أى تدخلات جراحية ، أعرف أن حالتى بسيطة وافكر فى شكل التصرفات فى الحالات الأكثر خطورة ، منذ متى فقدنا الثقة فى الأطباء؟ ذلك هو السؤال الذى تؤرقنى بشدة الإجابة عليه

Sunday, March 30, 2008

دكتور جمعة مات

رغم أننى سمعت الخبر منذ شهر تقريبا ، ورغم أننى لم أبك وقتها ، إلا أننى أعلم جيدا كم أفتقدك ..وكم سأفتقدك فيما بعد، بالأمس كان تأبينك بالجامعة .. كم بكيت ، لم أكن متأكده أننى أبكيك حقا ، كان لدى أكثر من سبب للبكاء
تلك هى المرة الأولى لحضور حدث هام فى القسم بدونك ، بدون أن أرى إبتسامتك ، بدون أن أشارك فى إعداده ، شعور بأننى لم أعد منتمية لهذا القسم ، رغم محاولات ظهورى المتكررة
بدوت مضحكة بالأمس ، الوحيدة تقريبا من القسم التى لا ترتدى أسود ، لكنى أكرهه ولا أرتديه فى الغالب ، لم أرتديه فى عزاء جدتى ، الحزن فى القلب، لأول مرة أجلس فى صف وحدى وأظل أبكى بشكل متواصل ، أبكى نفسى وأبكيك حقا ، أبكى أيام جميلة فى جامعة القاهرة ،وفى قسم علم النفس بشكل خاص، أبكى لحظات حلوه معك
أتتذكر يا دكتور حينما جلسنا سويا فى تلك الحجرة فى القسم ، ورجوتنى أن أجلس معك قليلا لأنك ترتاح معى ، وظللت تحكى لساعة كاملة عن ذكرياتك فى الريف و المدينة الجامعية ، وحلمك ، اتتذكر خجلك حينما أصدرت ديوانك الأول ، بدوت كطفل ريفى جميل ، لم تغضب أحدا أبدا
كنت سأخبرك بأنى رأيت بالأمس شكل مجموعتى الأولى فى إحدى البروفات ، كم وجعنى أن الموت يخطف كل ما لى فى هذا القسم ، أتذكرك يا محمد ، فى الصباح كنت أفكر فى عرض تلقيته حول إلقاء ندوة فى مدرسة وسألتنى المختصة حول سعر المحاضرة ، لم اعرف الإجابة ، كنت أنوى سؤالك ، لكنى أكتشفت بأنك رحلت
العالم بدونكم صعب جدا وكئيب ، لكنى أحملكم جميعا داخل قلبى ، ولا أعترف برحيلكم لكن حينما تأتينى أحداثا جديدة ، أشعر بغصة فى قلبى وألم فى الروح

Sunday, March 16, 2008

مريلة كحلى

بوغت بشده عندما أفسحت لي الطريق على السلم قائلة" اتفضلى حضرتك الأول"..تأملت فى ملامحها التى توحى بالخامسة عشر من العمر ، تأملت فى الفارق بيننا ..أحد عشر عاما
منذ أحد عشر عام كنت مثلها ، بنوته بمريله كحلى ..أمعنت فى التذكر ، أخذنى الحنين إلى تلك الأيام ، بالضبط
فى سنة 1996 ، قلبت فى اوراقى القديمة ، أخرجت نوته صغيره تحوى مذكراتى ، تحمل رائحة أحلامى ..الحب ، الجامعة ، المجموع الكبير.. لا تعلم تلك البنت أنى ما زلت أحمل فى قلبى البنوته اللى فى ثانوى ..لم أكبر .. لم أتغير كثيرا ..فقط ثلاث شعرات بيضاء نموا فى مقدمة رأسى
عزيزتى أم المريله الكحلى ، عندما ترينى المرة القادمة لا تفسحى الطريق ، فقط سابقينى لنرى من منا ستصعد أولا

Thursday, March 06, 2008

فقد

إكتشف بالأمس بأنى لا أملك صورة لك ، كنت أقرأكتابك الأخير " أسلوب حياة المبدعين" وقرأت الفاتحه على روحك ، لكن يقينا ما تسرب إلى بكذبة موتك ..لم أصدق للآن أنك مت ..وحشتنى قوى يا محمد ، أول مرة ما نشوفش بعض شهور طويله كده ..عندى حكايات كتير عايزه احكيهالك، منذ فترة مسحت رقم موبايلك من على موبايلى ، تألمت بشدة وأنا أتخذ القرار بذلك .. نفسى تنزل ولو ساعات وتقعد تحكيلى عن العالم فوق شكله ازاى ، انا كمان حكيلك عن هاجس موتى وهتقعد تشخص اضطرابى زى عادتك ..مركز البحوث كئيب ، لم أقوى على الجلوس على مكتبك للآن ، ما زلت أتعامل مع المكان بحذر .. معلش طولت عليك ..بس عايزة اقول لك انك وحشتنى قوى

Sunday, February 24, 2008

البنت /الصرخة




على شاطىء البحر بنت . وللبنت أهل

وللأهل بيت. وللبيت نافذتان وباب

وفى البحر بارجة تتسلى

بصيد المشاة على شاطىء البحر

أربعة ، خمسة، سبعة

يسقطون على الرمل، والبنت تنجو قليلا

لأن يداً من ضباب

يداً ما إلهية أسعفتها، فنادت: أبى

يا أبى! قم لنرجع ، فالبحر ليس لأمثالنا

لم يجبها أبوها المسجى على ظله

فى مهب الغياب


دم فى النخيل ، دم فى السحاب


يطير بها الصوت أعلى وأبعد من

شاطىء البحر. تصرخ فى ليل برية

لا صدى للصدى

فتصير هى الصرخة الأبدية فى خبر

عاجل، لم يعد خبراً عاجلاً

عندما

عادت الطائات لتقصف بيتاً بنافذتين وباب
محمود درويش : أثر الفراشة 2008 -دار رياض الريس

eXTReMe Tracker