Wednesday, May 29, 2013

احلام للبيع




لقد إنتهيت من بيع حجرة نومى القديمة ، لم أكن أعرف أن الأمر مؤلم إلى هذه الدرجة ، تخبرنى صديقتى أننى أتخلص من الأشياء بسهولة ، لم يكن الأمر سهلا أبدا ، أحاول أن أراجع ذاكرة أشيائى ، وأنا مراهقة وحتى تخطيت العام الواحد والعشرين كنت لا أتخلص من قلم إستخدمته ، كنت أجد راحة فى التواجد بجوار أشيائى الكثيرة المتناثرة حولى فى ترتيب شبه منظم .
فى أول سفر لى بعيدا عن البيت ملئت الحقيبة بما لا يتناسب مع الاسبوع الذى سأقضيه خارج القاهرة لكننى كنت أحمى نفسى بالعشرات من الأشياء ، طينة بغداد ، كتب أطمئن إلى جوارها ، أقلام كثيرة ، عروستى ، كشاكيل عدة ،.................. لا أعرف متى إتخذت قرارا بعدم الانتماء الى الأشياء ، لكنى حتما أتذكر اللحظة التى جلست فيها فى حجرة المكتب أمام درجى لأتخلص من كل الأقلام القديمة والتى تزحم الدرج ، كانت دقات قلبى مرتفعة وأشعر أنه قرار مصيرى ثم أسخر من نفسى وأضعهم فى سلة المهملات ، وأعود بهم بسرعة الى الدرج لينتهى بهم الأمر فى النهاية فى سلة المهملات بلا رجعة . فى تلك اللحظة فقدت شيئا فى القلب لا أتذكره .
عدت لنفس النقطة مرة آخرى وأنا أتزوج ، شعرت بألم فى القلب وأنا أقرر أنى سأترك الشقة التى أحببتها عبر ثلاث سنوات ، قررت أنى سأحتفظ بالشقة وأستمر فى دفع الايجار وتركها حتى حين ، لكن عندما مررت الأمر على عقلى شعرت بعد الصواب ، أتذكر تلك الليلة التى قررت فيها أن أترك الشقة ، إندفعت نحو أمى مخبرة إياها بحكمة شديدة أن الأصوب هو عدم الاستمرار فى دفع الايجار لشقة لن نستخدمها ، لم أودعها بخصوصية تستحقها ، تركتها فى عجالة .
تكرر نفس الشىء مع المرجيحة والزرع ، أخذت منه ما لا يمكننى الاستغناء عنه وتركت الباقى ، بينما اشترت المرأة التى أستأجرت الشقة بعدى بعض الأغراض ، تركت المرجيحة وأنا أخبرها برومانسية شديدة عن معنى هذه الشقة وأخذت أؤكد لها أن الله كان يسكن معى.
لم تفهم المرأة شيئا وكدت أطردها عندما أخبرت أمى أنها لم ترتاح فى هذه الشقة وأنها شؤم عليها .
تركت أيضا قطتى لأبنة عمتى ، وللمرة المليون يفكر عقلى ويصدر أحكاما على قلبى ، فيردد بصوتا مرتفعا شقتك صغيرة وأنت تتركينها ليومين فى الاسبوع عند حماتك وهى لن تحب القطة ، والشقة الصغيرة لن تحتمل وجود القطة بصندوق فضلاتها فضلا عن الراحة الكريهة التى ستصدرها فى تلك المساحات الصغيرة .
تركتها وللمرة المليون تخبرنى صديقتى أننى أترك الأشياء بسهولة عادية . لكننى  لم أكن كذلك عند حجرة النوم آخر ما تبقى من ذاكرة الشقة .. من ذاكرة سنوات النضج والتعافى .
أخذت القرار فى البدء بتركها فى شقة حماتى والشعور بالأمان عند النوم عليها ، لكن الحجرة ضيقة ولا تتسع لها ، فأتخذ القرار فى البدء بسرعة شديدة وأخبر محمد "علينا أن نبيعها ونشترى أشياء صغيرة تناسب المكان ونعيد طلاء الحجرة " يوافقنى لتباع بسرعة شديدة وفجأة أجد نفسى مضطرة لترك أخر ذكرياتى القديمة . أجد نفسى مضطرة لتكوين ذاكرة جديدة .
بيع الحجرة لسع روحى ، كأنه إنتزع جلدة خارجة لتوها من جرح التئم .

أعرف أننى أميل للبدايات الجديدة وأن حياة حلوة تنتظرنى فى تلك الحجرة التى نرتبها كما نرغب . سرير جديد وربما فراشات على الحائط وقلوب صغيرة . أعرف أننى قادرة على التجاوز ، لكننى لم أكن قادرة على تمرير الأمر دون الكتابة عنه . حياتى الجديدة أنا مفتوحة بقلبى إليك ومستعدة للفرح.

Tuesday, May 21, 2013

عفاريت صباحية


لا أعرف لماذا أشعر بصعوبة شديدة فى الكتابة ، أمارس ألوانا من الكتابة منذ شهور ، مقالات وكتاب جديد ومذكرات شخصية فى أجندتى السنوية ، وحدها الكتابة على المدونة تربكنى وتجعلنى أتردد فى إتخاذ القرار مرتين .
منذ أن قالت نهى لى أننى أجيد الاستمتاع بالكليشيهات المعتادة وأنا أدرك مدى الاختلاف الذى حدث داخلى .
أعيش كما تقول صديقتى كزوجة فى أفلام الستينات تشبهنا هى  بنيلى وصلاح ذو الفقار .
لكنى منذ أن إستيقظت هذا الصباح بطاقة سلبية وعفاريت ألاحظها فى الجو قررت الكتابة على المدونة .
وحدها تشعرنى أننى أنا ولست آخرى .. قررت أن أكتب بغض النظر عن الحكاية ، فقط إعتدت أن أحكى وأجد من يستمع .
دعونى أحكى عن الزواج ، خدعك من قال أنك تكتمل بآخر ، الاكتمال بذاتك يأتى أولا ، أن تكونين أنتى ، أن تتخلصى من كافة مخاوفك على عتبة العلاقة .
فقط أن ترغبى فى العيش مع ذلك الآخر برضا تام ورغبة حقيقية فى تكوين أسرة  ودفء محب . الفقرة القادمة لك يا محمد فكلما شعرت بالخوف من ألا تكون معى فى تلك الليالى التى تقضيها نوبتشى فى المستشفى شعرت بالتوجس على العلاقة .
لا أعرف هل تعلم أننى ناقشت نفسى مرتين لأردد على مسامعى أننى خلال الثلاث سنوات الماضية تصادقت مع الوحدة وقطة صغيرة وذات إكتشفتها ، وأننى تزوجتك لأننى أحبك وشممت داخلك رائحة جدى عبد الحليم الحلوانى . قلت لنفسى بصوت مرتفع " رضوى اكملى الاستمتاع بالحياة ومصادقة ذاتك ودلليها بورد وكيكة ومذاكرة وقراءة وكتابة  ثم يأتى هو ليسحبك إلى عالم الأسرة لتستمتعا معا بتفاصيل كلاشيهية تحبونها معا " .
أظن أننى الان ادركت كيف يمكننى أن أفرح وألون هذا الصباح العفاريتى ، بورد سأضعه فى المنزل ومفاجآت صغيرة لى ولك . 

Monday, March 04, 2013

ما زال الفرح من رحم الصبر




يبدو هذا اليوم مناسبا جدا للكتابة ، كنت أحاول الأيام السابقة منع نفسى من الكتابة لأسباب عديدة ، منها المزيد من الخصوصية ، وتسرب الوقت من يدى ،  والكسل . أنقل طقوسى الى هنا فى مدينة الفردوس بأكتوبر .
أضع أشياء منى ، صندوق هدايا الله فى الصالة وعدم نسيان وضع ملابس اشتريتها للطفل  من براغ كما افعل  فى كل سفريه لى . أدعو الله أن يرزقنى طفلا .. لست بحامل لكنى أدعو الله دوما أن يرزقنى به .
أنقل بعض من الزرعات المحببة لى الى البلكونة الصغيرة الوحيدة ، أقف كأم محتارة بين أبنائها ، أختار أقربهم لقلبى ، تخبرنى أمى أن الشقه لن تكفى لكل هذه الأشياء . تخبرنى أن الصبار بالورد ثقيلة ولن ينقلها لى أحد ، أصرخ بأن الصبار بالورد تحديدا لا يمكننى نسيانها ، كيف لى أن أنسى الورد الذى نبت من مرارة الصبار ومرره قلبى بين دموعه وتعلم الفرح مع نبتات الورد الأحمر التى خرجت منه فى مفاجأة صباحية  .
فى البيت الجديد أتعلم كيف أفعل أشياء جديدة تماما . منذ أيام صنعت شوربة بالروزمارى وصنعت فراخ بالجبنة ومكرونة بالموتزريلا .
منذ أيام عدت أهاتف الله من جديد ليكشف لى هذه المرة بأنه لا يمنح السكينة بسهولة وأننى سأظل أبحث عنها فى هذا الواقع الجديد . كلما تصالحت مع الواقع بكل ما يحمله من احتمالات سامنح مزيجا من السكينة والفرح .
ليست هناك سكينة نهائية ، ولا طريق سنسلكه ليهبنا فرحا ، الفرح ما زال يخرج من رحم الصبر .
أحبطت صديقتى عندما قلت لها ذلك وسألتنى باحباط " يعنى يا روضة مش ده نهاية الحدوتة الحلوة " أخبرتها أن الحياة ليست كالحواديت الحلوة ، وأن الطريق ما زال متسعا للسير وصنع الفرح من بين صخوره .. لكننا فى هذه المرة نسلكه مع رفيق حنون يبدو صبورا على تلك المجنونه التى تبكى فجأة لأنها تريد قطتها الان وتشعر بالوحدة دونها .
رفيقى الجميل أدعوك للصبر ولسلك طريق الفرح ، لا تقنط من انقطاع الانترنت وعدم وجود غاز ولا تليفون ورعشة الكهرباء التى تهددنا بانقطاعها بين حين وآخر . أصبر لأنك قطعت مع الله طريقا أنت فى منتصفه ولا مجال للخروج الان .
محمد سيمنحك الله فرحا حقيقيا لأنك تستحق .. لكن الله يا صديقى لا يمنح الفرح سهلا فهو  دوما مغموسا بالصبر .


Saturday, January 12, 2013

انتظار الفرح


بينى وبين الكتابة حاجز نفسى رهيب ، على الرغم من تلك الطاقة بداخلى للكتابة الآن ، الا ان بداخلى جزء يقاوم ويستسلم للسير فى ترس العجلة .. عجلة الزواج .
عن إعدادات الزواج هذه المرة أكتب ، عن فرحة البنوتة بفستان الفرح ، وببروفة الكوافير ، والجزمة اللى حلمت أنها بشكل معين ، وبالشقة والدهانات والاطباق وبالكيراتين اللى يمكن يحقق حلمها فى أن شعرها يبقى ناعم من غير ما تروح للكوافير .
يمكن عايزة أكتب عن الراجل اللى بحبه ، يمكن عايزة أكتب عن عينيه .. يمكن عايزة أكتب عن حاجات ما ينفعش تتحط على البلوج .
بقاوم رغبتى فى انشاء حياة جديدة فيها خصوصية ومشاعر تخصنى أنا وهو وبس .
عشرات الناس فى الفترة الاخيرة كل ما يشوفونى يقولولى نفس النصيحة ، خلى عندك خصوصية .
حياتك تخصك وحدك .
الفترة ده فترة المنتصف .. أجلس فى الصالة أنتظر قدوم العمال لتحميل العفش ، أودع هذه الشقة التى أحبها حد الحياة .. ما زال بامكانى البقاء عدة أيام آخريات .. لكنها لن تعود كما كانت فى المرة الأولى . رحم يستقبل وجعى برحمة شديدة .
الآن كبر الجنين فى هذا الرحم ، ونضج وما عاد الرحم قادرا على استقباله .. سيعود للحياة مرة آخرى .
حياة جديدة مختلفة عن أى حياة عشتها من قبل ، الغريب أننى أستقبل وأودع الشقة بنفس نوبات القلق فى الليل ، لكننى فى المرة الأولى كنت أستقبلها بمهدئات لعينة ، لكننى هذه المرة أستقبل النوم بأحلام العرس والليلة المنتظرة .
أتخيلنى فى فستانى الأبيض وأنا أدخل الى القاعة على تلك الأغنيه التى حلمت بها دوما .
أفرش بيتنا بمزيج من كلينا ، نتمازج فى الشقة بروحينا فننتج ديكورات متناغمة تحمل روحين أصيلين.
روضة أخبرك الله من قبل أن هذه الشقة هديته لك لكى تنضجى فيها على مهل ، الآن وأنتى فى أوج التجربة والنضج فستسيرين منها الى الحياة .. لذا سيرى هادئة مطمئنة الى هناك ، فالفرح ينتظرك .



Sunday, December 09, 2012

مشاهد من الذاكرة




تناوشنى مشاهد من الذاكرة منذ الصباح الباكر ، أقرر أن أستسلم لها بدون مقاومة .

المشهد الأول :-


عيد ميلادى الواحد والعشرين وقرارى بفتح حساب دفتر توفير مستقل تماما وتحويل أموالى الضئيلة إليه . وقرارى بأن أحتفل فى جامع الحاكم بأمر الله كأول إكتشاف له وإعتقادى بأننى فى الجنة ورغبتى بممارسة الحب فى أرجائه حين أجد من أحب .

المشهد الثانى :

2001 فى سيارة أبى نحاول أن نجد مكانا لركن السيارة فى الحسين ونغنى معا أغنية إبتدعناها سويا لا أتذكر منها سوى رغبتنا فى احتساء القهوة ونجاحنا فى الواحدة مساء فى العثور على كرسيين بمقهى الحلوجى وثرثرات متصلة وحلم بأن أتزوج شاعر قومى يحب عبد الناصر كأبى .

المشهد الثالث :

سنة 2000 مع أبى فى إحدى المساءات أحاول أن أثبت له أننى الآخرى أعرف  مقاهى فى الحسين لا يعرفها هو وأن لى مكان خاص يعرفنى فيه القهوجى كما يعرفه كل قهوجية المقاهى التى يجلس فيها .
قضينا نصف الأمسية فى محاولات لتذكر المكان وإكتشافه أن ابنته تحمل جيناته المجنونة حين سحبته الى دكة خشبية فقيرة لا يملك صاحبها سوى كنكة وجردل وبضعة أكواب.

المشهد الرابع :


سنة 1999أبكى فى حجرتى وحدى يوم ميلادى لأن صديقتى خانتنى فى الصباح وأخبرتنى فجأة أنها لن تحتفل معى فى الحسين لأتلقن الدرس الأول " طقوس الميلاد تخصك وحدك " .

المشهد الخامس :

2012 بالأمس مساء وأنا أخبر أختى فى حجرة نومنا أننى لن أحتفل هذا العام فى الحسين ، لتخبرنى أننى أبدا لم أفعل ذلك وتؤكد على أننى أطمئن دوما لأستمرار الطقوس . فأقرر أن أحتفل كما أفعل دوما .

المشهد السادس :


فى يوم ميلادى العام الماضى أكتب فى كشكولى أننى أعرف جيدا أننى لن أقضى العام القادم بدون حبيب وأن الله وعدنى وأنا أصدق وعده .. أخبرت الله أيضا أننى أريد رجلا يحبه لأننى سأحب من يحب وأخبرته أننى أريد رجلا يحبه لأننى سأحب من يحبك وأخبرته أيضا أنى أريد أن أتزوج رجلا بإيمان مختلف .

المشهد السابع :


سنة 2008 عندما إكتشفت أن يوم ميلادى هو أول أو ثانى أسام عيد الأضحى وإكتشافى أننى سأقضيه بدون أصحابى الذين قرروا السفر أو الاحتفال مع العائلة والخوف المتسرب وقتها من قضائه فى الاشىء وعدم اعتراف الآخر بالاحتفالات فما كان منى الا أن طلبت من أصدقاء العمل الحضور وإنقاذ اليوم .

المشهد الثامن :


سنة 2012 فى ساقية الصاوى أخبرته بكل شىء عن الماضى الذى سبق حضوره وأخبرته عن المستقبل وأخبرته أننى أحبه لأننى لست مضطرة لذلك فأنا سعيدة ومكتملة بذاتى ، أظنه وقتها اخترع نظريته عن القطة المستقلة التى يرانى فيها .

المشهد التاسع


سنة 2006 وقلب الصغيرة يرتعش فى مظاهرة فى ش طلعت حرب وكمال خليل يهتف بقوة وأنا أردد وراءه بايمان حقيقي . وجه الضابط حين منعنى من الخروج من المظاهرة ما زال ماثلا أمامى بقوة وبكائى فجأة حين اشتد الخناق علينا وتدافعنا تجاه الأمن ليندفعوا بقوة تجاهنا .

المشهد العاشر :


منذ قليل تحديدا فى العشر دقائق الاخيرة ، يهاتفنى محمد ليسألنى عن مكانى الآن فأخبره أننى فى الحسين فيكشف لى بطفولة شديدة عن خطته لليوم " يا بنت الذين كنا هنحتفل بليل هناك " فأخبرة برغبة صادقة بأننى أريد ذلك فالصباح لى والمساء له . وأدعو مخلصة أن تتشابك صباحاتى السعيدة مع مساءاته الملونة .

Tuesday, November 06, 2012

مخاض الدهشة





عرفت منذ أسبوع فى ولادة لى لى أنها كانت حامل ، وأن تلك اللحظة التى تتألم فيها هى لحظة الولادة . مسحت على رأسها وجلست بجوارها أنتظر ميلاد طفل جديد.
تأخر مجىء الطفل لأكثر من ساعتين إستئذنتها للذهاب الى العمل ، ووعدتنى أمى أن تعتنى بها حتى المساء .
هاتفتنى أمى لتخبرنى أن لى لى ولدت قط ميت وأنها حزينة ، تركت العمل ولغيت كل الارتباطات وذهبت اليها . بمجرد أن فتحت الباب وجدتها تجلس فى مكان ولادتها وتنظر الى وتخبرنى بكل ما حدث .
جلست أربت عليها ، لكنها كانت تشمشم كل فترة فى المكان الذى ولدت فيه وتبحث عن طفلها الصغير فى كل أرجاء الشقة .
ذكرتها بحدث كنت أظنها نسيته تماما وهو لحظة مجيئها الى البيت فى عمرثلاثة شهور وهو  نفس عمر وجعى الكبير . حكيت لها كيف أنها كانت سندا حقيقيا لى وكيف كنت أمارس أمومتى ، وكيف كانت تمنحنى اهتماما حقيقيا افتقده .
أكدت عليها أننا الان سنتبادل الأدوار وأننى سأعوضها عن هذا الطفل . وجلست أحدثها عن عوض الله وأنها ستنجب غيره فى أشهر معدودة لأن كلانا يعرف جيدا مدى اقبالها على الزواج ومدى إقبال قطها الزوج الهارب دوما على هذا الموضوع .
ذهبت بها الى الطبيب وأعطاها الحقن الازمة وأكد لى أنها الان جيدة وأنه لا يوجد أى أجنة آخرى فى رحمها لأنى شكيت أن هناك قط ميت آخر فى الرحم لمسته بيدى .
وبعد أسبوع ، تحديدا أمس فى المساء وبعد ليلة لطيفة وأيس كريم جميل عدت الى المنزل منتعشة ، وجدت لى لى  فى انتظارى تموء بجوار الباب وتأخذنى الى جوار التليفزيون لأكتشف أنها وضعت قطا صغيرا آخر بعد أسبوع ، الطبيب لم يصدقنى  وقتها عندما قلت له أننى لمست فى رحمها قط آخر .
كنت فرحة ومندهشة بشدة من المفاجأة .. أن تضع لى لى قطا صغيرا جدا يشبهها ويكاد يصوصو بصوت جميل وهى تتلمس أمومتها الأولى وهو يتحسس أماكن الرضاعة بتلقائية وهى تحاول الجلوس لارضاعه والتنازل عن أنانيتها المفرطة ورغبتها فى اللعب .
المنظر كان طازجا ومدهشا ومثيرا للبكاء والتأمل .
لى لى أنا الآن بعد ثلاث سنوات من ميلادك أحب ولد جميل يهاتفنى فى المساء كما أخبرتك عند الميلاد وعن قريب سنتزوج وننجب أطفالا يشبهوننا كما أنجبتى أنت طفل يشبهك أنت وزوجك . أخذ لونك ووجه زوجك .. أنا أيضا سأنجب طفلا يشبهنى ومحمد .. ربما سيأخذ عينيه ولونه وسيأخذ قلبى وروحى .



Thursday, October 11, 2012

بوابة الفرح


يأخذنى الحنين إلى هناك ،أشعر أن الحل الأمثل الأن هو أن أرتدى ملابسى وأذهب فى هذا الصباح الباكر الى الحسين .

أترك كل الخطط المكتوبة بالأحمر فى الكشكول ،وأشترى نوتة جديدة وأذهب إلى هناك .

أتذكر أننى لم أذهب منذ وقت طويل ، فى المرة الأخيرة دعوت الله أن يرزقنى بك .

جلست على قهوتى المعتادة ،فاجئنى القهوجى بالقهوة السادة دون أن أطلبها منه . كاد يدفعنى هذا الفعل للبكاء .

احتسيت القهوة وسرت فى الشوراع التى أحبها لأكتشف للمرة الأولى أن بلاطها يشبه بلاط أوروبا .

أكتشف أيضا أن الحمام يحط بهدوء وسلام على أرض جامع الحاكم بأمر الله كما يجلس بهدوء فى براج وهولندا 

لن أسمح لأى حزن أن يدخل مدينتى ،كفانى أسبوع من التكدير .

أدخل من بوابة الحسين إلى بوابة الفرح وأستئذن من الله أن يضع يديه على قلبى مرة آخرى . لا أطلب منه أى شىء ، حتى عودة الايفون الذى أفتقده بشده لم أطلبه منه – فقط امنحنى السكينة وضع يديك على قلبى واجعلنى راضية مرضية .

eXTReMe Tracker