Friday, November 20, 2009

نقطة مياة


فى لحظات الوحدة ، يصبح لصوت نقطة المياة معنى ، ولصوت موتور الثلاجه معنى ، ولصوتك الذى تفتقده بشده ألف معنى ، أجلس وحيدة فى صحراء وادى النطرون ، ثقيلة هى الوحدة ، والأثقل أن يصبح لديك متسع من الوقت لا يسع شيئا .. الجو هنا بارد بشدة يلسع فى مناطق عميقه من الروح ، أنام فى المساء بعد مشاهدة مسلسل نور والذى أحضرت بعض حلقاته معى ، وأحتضن تيشرت عمرو لتدفئنى رائحته، لكنى أفيق فى الصباح على حقيقة أننى وحدى بلا عمرو وبلا زملاء العمل أيضا ، أعتدل لأفكر لماذا أنا بلا كل هؤلاء؟! .. سرعان ما يتسرب الفهم إلى عقلى لأقوم وأستقبل الصباح بفنجان من القهوة وصوت كاميليا جبران .. أنزل لأعد أشياء روتينيه فى العمل وأصعد إلى الشقة وما زال أمامى متسع من الوقت .. أعرف أن ما خططته من أشياء يكفى لعدم الملل .. سأكتب فى كتابى الجديد ، وأشاهد عددا من الأفلام الجديدة التى لم أشاهدها من قبل ، وأقرأ فى كتب لم يكن لدى وقت لأقرأها .. لكن صوت نقطة المياة وموتور الثلاجة يتبعاننى فى الشقة أينما ذهبت.

Wednesday, November 18, 2009

الخطاب الثانى الى زياد

زياد الجميل ، أرسل لك اليوم خطابى الثانى ، أؤمن بأن روحك تشعر بما أكتب ، ما دمنا أنا وأبيك نحب بعضنا البعض / فلك روح لم توضع فى جسد حتى الآن ، لم تتشكل .. لكن روحك المزروعة فى أرواحنا تشعر بى .

هل تشعر مثل الآخرين بأن أمك مجنونة حتى تكتب خطاب لك وأنت لم تتكون حتى داخل رحمها .. لست حامل .

حبيبى كنت أبحث اليوم عن معنى كلمة زياد ، وجدتها الخير والزيادة ، أخاف أشد الخوف من وجودك ، أخاف ألا أستحقك ، أنت أجمل من أن أستحقك .. أنت ابن عمرو عزت .

بالمناسبة هل تعلم معنى كلمة عمرو ، لأول مرة أبحث عن معناها وفوجئت أن لها معان عدة تحمل صفات أبيك ، لعمرو معنى مدة الحياة ، دوما أعتقد بأن لآبيك صلة بالحياة بكل عمقها وما نعيشه فيها .. هل تعلم أيضا أن لاسمه معنى الدين ، أبيك الفيلسوف المهتم بفلسفة الدين لإسمه معنى الدين ، كما أنه يعنى التمر الجيد ، ودوما أعتقد أن التمر من الخيرات الجميلة ، كما أن اسمه يعنى المنديل الذى تغطى به الحرة رأسها ، طبعا تعلم الكثير عن موقف أبيك من الحجاب ، لذا استغربت معنى الاسم جدا ، لكن اسمه يلخص مواقفه فى الحياة .. على كل سأعتبر أننا نستخدم المنديل استخدامات آخرى فلنقل للتدفئة من لسعات برد يناير واواخر ديسمبر .

زياد الجميل كن كأسمك أملىء حياتنا خيرا وزيادة فى العلم والحب .. زياد كن كأبيك وأمك .. ولا أقولك .. لا تكن غير نفسك

Sunday, August 30, 2009

حقا إنه العيد الخامس

تغنى فيروز الأن لى ، أسمعها فى أغنية زهرة المدائن ، تلك الأغنية التى كنت أسمعها دوما ، أجلس فى هدوء استثنائى لأحتسى القهوة وأستمع إليها وأستعيد الذكريات .. أى ذكريات تريدين ، هناك مساحة داخلى أحن إليها دوما ، البنت اللى بتحلم بولد يحبها ويمنحها فى الصباح وردة وأغنية ، وفى المساء يجلسا سويا ليستمعا إلى شعر محمود درويش ليأخذهما إلى عالم آخر ينهيانه بليلة حب خالصة .
أستعيد تفاصيلى وألملمها ، تفاصيل البنت التى تجلس فى حجرة مكتب أبيها ، وتضع الروايات فى الكتب المدرسية ، وتعيد قراءة بين القصرين للمرة العاشرة صباح يوم امتحان الثانوية العامة .
تتوه منى التفاصيل لكنى أمسك بشدة على أحلام بنت كنتها يوما تحلم بأشياء عدة لم تتحقق أى منها ، أفرز الزمن أحلام آخرى لم أكن أحلم بها ولا أخطط لها لتتحقق بشكل استثنائى .
يبقى من أحلامى أنت .. يمنحنى الله لحظة استثنائية فى يوم 2-9 -2004 فى مكتب حلمت فيه بأشياء كثيرة ليس من بينها وجودك داخله .. كنت ترتكن إلى الجدار بجوار المكتب تتابعنى بنظرة حانية ، أكاد أشعر بحنوها ، لا أعلم لماتعترينى الرغبة فى البكاء الأن .. ربما لأنك لا تحب الإحتفالات ، وربما لأننى أرى أن هذه اللحظة بالذات هى أعمق ما بداخلنا .. كنت أريد الكتابة إليك عبر الإميل كما أحب دوما لأرجوك أن تحتفل معى بهذا اليوم ، لكنى لم أفعل .. شعرت بخجل شديد من إمكانية رفضك .
فلنحتفل بالعيد الخامس.. نحتفل بلا تساؤلات فلسفية حول جدوى الاحتفالات ومعناها .. نحتفل لأن الله منحنا هذه اللحظة الاستثنائية .. نحتفل لأننا أفضل ما حدث فى حياتنا .

Monday, August 03, 2009

حق العودة


أن تعيش خارج وطنك ويمارس ضدك كل انواع القهر والذل ، أن لا تملك حقق العودة الى ديارك، أمر فى غاية الصعوبة .. تعجبنى صورتها تلك ، ملامحها رقيقة هادئة لا توحى بذلك البركان الثائر بداخلها ، انها هبه نجيب البنوته اللى نفسها تسيب السعودية وترجع بلدها مصر ، أهل هبه سافروا السعودية من زمن ورغم طول المدة التى قضتها هناك إلا أنها لم تتأقلم لا مع طريقة الحياة التى تعيشها البنت هناك ولا مع تعامل والدها الاخوانى معها بشكل مذل لكرامتها وإهانتها إهانة لا تحتمل ، من السخيف أن تعيش فى بيتك وأنت لا تشعر بأنه بيتك ، ومن الأسخف أن تعيش فى وطن تلفظه بقدر ما يلفظك مجتمعه يوميا.. أعجب بصمودك ، وأتخيلنى وقد بت مكانك ، لن يحتمل عقلى ما احتملتى،€ أفهم مشقة ما تعانيه وأدعو لك بالسكينة والحل الصائب .. هبة حاولت الحصول على حقها فى السفر لاجئة لمعظم المنظمات الحكومية والغير حكومية فى السعودية ، الكل تهرب من مساعدتها ،لم يفعل أى منهم شيئا لها ، ما زالت هبة تحاول تلقى أى مساعدات من جهات تستطيع منحها حق العودة الى مصر ، علما بأن والدها أخذ جواز سفرها كوسيلة للضغط عليها .. نحاول عبر هذه الحملة
الضغط اعلاميا لحصول هبة على حقها
اعرف مشقة البعد عن الأهل والخروج عن التقاليد ، لكن الدفن فى قبر لا نحتمله أصعب .. فليحاول كل منا مساعدتها بالكتابة أو بتصور يمكن أن يساعدها ،

Friday, July 10, 2009

احكى يا شهرزاد


أدخل الفيلم فى محاولة منى للهروب إلى واقع سينمائى ناعم ،نقرر الذهاب بعد فشلنا فى الحصول على تذكرة إلى حفل اسكنريلا ، أخرج بسرعة من حالة مشاهدة اسكنريلا ، وأبدأ بالدخول فى حالة مشاهدة فيلم ليسرى نصر الله ، أسترخى فى الكرسى وأشعر بجو من السكينة يؤهلنى لمشاهدة الفيلم ، بشكل عام الفيلم جيد ويمكننى نصح آخرين بمشاهدته رغم حس النسوية المطعم به ، الفيلم ملىء بقصص تقهر فيها النساء ، والقاهر فى كل مرة رجل ، أنا بشكل عام ضد تلك النظرة النسوية شديدة العنصرية ، لاننى بشكل عام أرى أن القهر يقع على المرأة والرجل معا ،وفى كثير من الأحيان تشارك المرأة فى صنع قهرها ،غاظنى أن الفيلم يصور قصص ثلاث نساء يتعرضن للظلم والقهر من الرجل ، ولا يوجد أى نموذج لأى رجل صالح فى الفيلم ، حتى زوج المذيعة " منى زكى" هو الآخر يحاول قهرها من خلال فرضه لنوعية الحلقات التى تقدمها ، صراحة لم أشعر بأنها مقهورة ، بالعكس شعرت بذلك تجاه زوجها الصحفى الذى ينتظر رضاء السلطة عليه ويستعطفها بكل الطرق .. شعور بأنه صانع قهره ، ففى رأى أن منى زكى أقوى منه بكثير ، شعرت بها فى بعض الأوقات تمارس القهر ضده، حتى قصص الثلاث نساء ، لم أشعر بأنهن مقهورات ، شعرت بأنهن صنعوا قهرهن بأياديهن ، وخاصة الثلاثة بنات الإخوات الاتى سلموا أنفسهن لنفس الرجل وسعين له ، وكذلك الدكتورة التى استكانت بشدة لاغراءات الزوج ، صراحة رغم أن صانعى الفيلم حاولوا أن يقدموا فيلما نسويا إلا أننى لم أتعاطف مع أى منهن باستثناء سوسن بدر ، ربما لكونها مريضه نفسيا ، بشكل عام الفيلم جيد ، أعجبنى تمثيل الجميع باستثناء منى زكى ، لا أعرف لماذا ارتحت عندما وصفها زوجها باللعبة البلاستيك ، كدت أن أقول لها "معاه حق" أعجبتنى الموسيقى بشدة ، والصورة فى الفيلم رائعة ، رغم أى شىء استمتعت بالفيلم جدا

Wednesday, June 24, 2009

صباحات لا تليق بالموتى

منذ أن رحلت يا جدى وأنا أحلم بك بشكل دورى ، منذ أيام حلمت أن الله أعطى فرصة لوجود موبايل مع الموتى وأنك اخترتنى وحدى لتهاتفنى كل مساء لتسمع أخبارى، كم تأثرت وأنا أبكى فى الحلم لأنهم لم يصدقوننى أننى هاتفتك ، قالوا أن أحد الأشرار يضحك على وأن الموتى لا يتحدثون فى التليفون ، لكنك كنت وحدك يا جدى تعلم أنك تهاتفنى كل ليلة لتطمئن على ، بالأمس حلمت بجلسة صباحية معك من جلساتنا القديمة ، كنت أحكى لك فيها أننى صنعت لأول مرة كنافة وكانت فاشله جدا ، كنت تخبرنى بكيفية صنعها .. أه يا جدى لا أحد يعلم كم افتقدك ولا أحد يعلم أننى لن أتجاوز ذلك .. لو كنت هنا لحكيت لك أشياء عدة حدثت معى منذ رحيلك ، عزائى أنك اخترتنى دون اولادك واحفادك جميعا لترعانى وتتواجد فى أحلامى .. جدى الجميل فى المرة القادمة أخبرنى بماذا تريدنى أن أفعله لك كى تظل سعيدا ؟
جدو صباحك جميل

Tuesday, June 09, 2009

عصافير الله

فى الممر الطويل الذى يفصل بين الصالة وحجرات النوم فى بيت جدتى شباك مفتوح على السماء ، صنعت فيه جدتى من عمر زواجها رف خشبى ، تضع يوميا عليه أرز مبلول وماء ، تنبهر الصغيرة بكم العصافير التى تأتى يوميا لتأكل غير مبالية بيد جدتى التى تغير بها المياة والأرز

- تيتة هما بيعرفوا ازاى ان هنا فى أكل
- بيقولوا لبعض
تتخيل الصغيرة أسراب من العصافير تغير مسار عملها اليومى لتخبر بعضها البعض ببيت جدتى ، وبكمية الأكل الوفير والآمن .

تجلس الصغيرة لساعات تراقبهم وهم يأكلون ويرحلون ، وفى الخلفية صوت أبلة فضيلة ينطلق من المذياع الموجود فى نفس الممر الطويل .

أستيقظ فى الصباح الباكر لأجلس فى البلكونة وأحتسى القهوة ، وأسمع صوت العصافير وهى تزقزق باطمئنان ، لكنها لا تجد شيئا

eXTReMe Tracker