Wednesday, May 27, 2026

حين يبأ العيد من الجيزة

 


لدى رغبة للكتابة عن عيد التسعينات ذلك العيد الذى كان يبدأ فى الصباح الباكر ، ننتظر أبى حتى يستيقظ ، لا أتذكر أننا كنا نصلى صلاة العيد ، نستيقظ بحماس وفساتين العيد تنام بجوارنا منذ ليلة أمس لنرتديها ويتركنا أبى نذهب لجدتى قبله  لحين شراء الجرائد واحتساء فنجان القهوة ، تتحرك أمى بالسيارة السيستافا ونصل لبيت جدتى وعمتى تحضر لنا الفطور فتة ولحمة وننظر الكبدة لحين انتهاء الدبح ، قبلها بسنوات كان جدى يدبح فى بيته فى الجيزة ونبيت ليلتها عندهم لنشاهد فقرة الذبح فى الصباح .

لكن ذاكرتى لا تحمل مشاهد كثيرة من هذه الفترة ، تجلس أمى وجدتى وجدى فى الغرفة بالداخل وبجوارهم الميزان الحديد القديم ذو الكفتين ليوزنوا اللحمة لتورزيعها على الأقارب والغلابه .

ننتهى من فقرة الفطور وتوزيع اللحمة حتى يأخذنى جدى معه لبيت سوق الأحد حيث اخوته البنات و والدته نجلس قليلا حتى تنتهى جدتى من عمل فتة آخرى بلحمة ضانى غير اللحمة الأولى التى فطرنا بها والكبدة المقدسة التى أحبها .

نعود لأعد العيدية التى حصدتها من بيت سوق الأحد لأغيظ بها أختى لأنها لم تحظى بمثلها لأنها فضلت الجلوس بجوار والدتى فى البيت .

على العصر يصل أعمامى بزوجاتهم وأولادهم الصغار ـ يمتلىء بيت الجيزة بصخب عشرة أحفاد ليتركنا جدى ويدخل البلكونه مبتسما بكوب شايه بعد الغذاء لأجلس معه ثم أمارس أمومتى على هؤلاء الصغار وأبتكر لهم حواديت تهدىء من صخبهم .

أتأمل فى عيد أبنائي الذى يبدأ فى المساء ، بنفس الزيارة لبيت الجيزة الذى ظل صادمدا كل هذه السنوات وتحمل جدرانه البهجة لكل الصغار من كل الأزمنة .

يذهب زوجى الى عمله كطبيب نوبتجى فى المستشفى الحكومى أول يوم العيد أعد الفته بطريقة نادية السيد وأضحك على نفسي بأنها نفس طريقة جدتى ،  أتناول الغداء مع حماتى والصغار وأقضى اليوم بين الموبايل وقراءة رواية لنورا ناجى والنوم كثيرا .

أستمع  للولاد  وهم يشاهدون مسرح مصر على اليوتيوب على التلفاز .

أحسب الوقت حتى السابعة لأذهب لبيت الجيزة  وأرتدى ملابس العيد ، حيث يبدأ العيد بقدوم الأحفاد وأولادهم والصغار الذين لم يعودوا صغارا .

أحمد الله على بيت الجيزة وأظل أفكر هل سنذهب العيد القادم  وخاصة بعد خروج أخر سكانه الى بيتها بعد أيام عروسة جميلة.

لكنى أقرر أننى لن أفكر سوى فى الساعات المتبقية على السابعه لأقضى هذا العيد هناك غير عابئة بأى أفكار آخرى .

Wednesday, January 07, 2026

أرز باللبن

 


أتتبع تاريخ علاقتى بالشقق التى سكنتها منذ ميلادى ،رضيت  ببعضها وغضبت من البعض ووقعت فى حب البعض ، شقتنا فى الفردوس من تلك الشقق التى وقعت فى غرامها منذ أن رأيتها فى 2012 مع محمد وهو يعرضها علينا أنا وأمى أثناء فترة خطوبتنا ، وقتها كنت أسكن فى شقة تطل على السماء ولدى تاريخ طويل من التأمل وحديث لا ينقطع مع الله ، انطلقت إلى البلكونة لأنظر إلى السماء لأتأكد من أننى يمكننى أن أرى الله هنا .

وقد كان وطوال ثلاثة عشر عام بنيت عمارات لتحجب المشهد قليلا لكنى فى كل مرة كنت أدخل للبلكونة لأتأكد من أننى ما زلت أرى الله فأطمأن .

أصبح لدينا شقة جديدة سننتقل إليها بعد أسبوع ، أحاول عقد علاقة معها وأتأكد من أننى سأرى السماء ولدى متسع لمزيد من الزرع يمكنه أن يونس أيامى .

أعيد ترتيب أشيائنا القديمة وارتب الأوراق تمهيدا للاستغناء عنها ، أصور بعضها سكان وأرمي الأصل ، لم أعد ضعيفة مع أشيائى القديمة ، ربما التنقل عبر الشقق خلق لدى مساحة من الاستغناء لم تكن موجودة من قبل .

وقفت أمام وردة وجدتها فى كشكول مذكراتى منذ خمسه وعشرين عام أهديتها لحبيب فى خيالى كنت أكتب له وقتها فى مذكراتى ، لم يكن لدى حبيب لكنى كنت متأكده من وجوده يوما ما ، وضعت الوردة لأهديها لمحمد عندما يعود من عمله .

ظللت أفكر كيف يمكننى أن أودع الشقة بشكل يليق بها ، هنا اختبرت مشاعر مختلفة الخوف والرجاء والحب والنشوة والغضب والحزن والفرح وطعم تحقيق الحلم والاحباط . كانت جدرانها رحيمة بى أثناء اختبار كل هذه المشاعر .

قررت أن أصنع رز بلبن ، كمية كبيرة جدا تكفى ثلاثون فردا هم سكان العماره ، قررت أن أصنع لهم محبة ودفىء .

رغم عدم محبتى لطعم الرز بلبلن إلا أنى صنعته بحب أقلب اللبن وأنظر لنصاعته وهو يتلون مع الارز والكريم شانتيه و أتابع رحلة ذوبان السكر مع الفانيليا ، رائحته وهى تملء المطبخ وتدخل المنور فيعرف الآخرون أن فى هذه البقعة حياة تستحق أن تعاش.

 


Sunday, December 08, 2024

تدوينة عيد ميلادى

 لم أدرك قيمة المدونة لديّ إلا عندما أفقت في الصباح وكتبت اسمها على محرك البحث على الإنترنت ولم أجدها. شعرت بأن عشرين عامًا قد ضاعت من تاريخي. بدأت التدوين في 2005، ولا أعرف: هل سيحتفظ الإنترنت بالمدونة، ويمكن لابنتي أن تشاهد تناتيف من روحي وأحلام الفتاة التي كنتها؟

تخبرني صديقتي في الصباح أن كلمات عامي الجديد هي اللطف، والحكمة، والفرح. أعرف أنني جاهدت طوال حياتي وأخلصت للفرح. ربما في الأعوام القليلة الماضية عاندني، فتحايلت عليه ولاطفته حتى يمنحني بعضًا منه.

ثلاثة وأربعون عامًا أتمّها اليوم. تخبرني سلمى في الصباح أنها تحبني لأنني أفهمها وأعرّفها على نفسها وما تختبره من مشاعر جديدة على أبواب المراهقة. ويخبرني سليم أنه يحبني لأنني أشجعه وأفعل الأشياء التي تبهجه قبل أن يطلبها.

في الصباح، استقبلت رسائل عيد ميلادي. قالت لي أمي: "كل عام وأنتِ إلى الله أقرب." قررت ألا أغتاظ من العبارة الكليشيهية، وقلت: ألستُ أحبك يا الله وأتمنى أن يظل الحبل بيننا موصولًا؟ ألستُ أحاول طوال سنوات عمري أن أميز بين إرادتي وإرادتك؟ فلتكن أمنية أمي مباركة.

لم يهاتفني أبي في المساء كعادته، ولم يخبرني كم تعب ليختار هدية مميزة لعيد ميلادي. إنه هناك، بالقرب من بيتي، يرقد في مدافننا، لكن روحه هنا، تسكن قلبي.

على بالي يا حبيبي. منذ أيام كنت أحكي لصديقة عنك بالأمس وأخبرها أنك لم تسخر من أحلام مراهقتي أبدًا. في الخامسة عشرة، أخبرتك بثقة أن أحمد فؤاد نجم هو فتى أحلامي، وذلك بعد أن قرأت كتاب "الفاجومي". تخبرني بابتسامة واسعة: "هل رأيتِه؟" قلت: لا. فتأخذني إلى أمسية شعرية، فأغير رأيي وأختار محمود درويش فارسًا لأحلامي.

في الثانوية، كتبت مسرحية عن كليوباترا، فجلستني مع ناقدة مسرحية لأحكي لها ما كتبته. لا أعرف بما رشاها لتسمعني حتى النهاية ولا تسخر من مراهقتي.
أبي، أفتقدك، لكنك تسكن روحي.

بالأمس وضعت شجرة الكريسماس وظللت أفكر: متى سأخبر سلمى وسليم بعدم وجود بابا نويل؟ أجلت التفكير في ذلك واكتفيت بصخب أغاني الكريسماس معهما.

يسألني محمد: هل نخرج سويًا للغداء؟ أخبره أنني أريد الأكل في المنزل. فقط خروجة قصيرة وحدي في المول المجاور للبيت لأحتسي كابتشينو، وسأعود لنحتفل ونأكل أكلًا بيتيًا ونكتفي بتورتة في المساء.

أحب البيت. تسكنني جدرانه كما أسكنه. أستمع إلى فيروز وأستمتع بملمس السويت شيرت الذي اشتريته خصيصًا لعيد ميلادي، وبرائحة الكريم الذي أهدتني إياه صديقتي. وفقط... لا أريد أكثر من ذلك.

أخبرتني صديقتي منذ قليل أن كلمة "الثبات" تصفني في عيد ميلادي، وقالت ثباتي على البهجة، والإيمان، والفرح، وثبات الأمان رغم القلق.
هل قلت القلق؟ ذلك الزائر السخيف الذي أحايله بكل الطرق ليتركني أشعر بالأمان. ربما أكتب عنه يومًا كتابًا عن "كيف تحايل قلقك فتصادقه فلا يؤذيك."

المهم أنني كتبت تدوينة عيد ميلادي، وأنني الآن أشعر بالأمان والرضا.

Wednesday, July 13, 2022

فى مواجهة شبح الأمومة

 

لا يمكننى بدقة تحديد اللحظة التى أردت فيها أن أصبح أما ، لكنى موقنة من أنها كانت موجودة وسعيت لها بكل السبل ، فى الحقيقة سعيت لها فى المرتين التى حظيت فيها بكونى أما .

الحمل بدون مساعدة طبية كان أمرا عصيا فأنا مدركة كم المنشطات والمساعدات التى تلقيتها لأرزق بطفلي ، ممتنة لاستجابة الله فى تلك الليالى التى كنت أفتح فيها صندوق هدايا الله وأنظر لملابس الأطفال التى اشتريتها من كل مكان أحببته فى انتظار من يرتديها .

مع ميلاد كل منهم كانت قطعة من روحى تسقط وتذوب فيهم لتكمل مشهدا أريد أن أراه أو حلم لهما .

فى كل مرة أمنحهما من روحى أحاول أن أعوضنى حتى لا أتلاشى ، فى رحلة الحفاظ على عدم التلاشى، يظهر لى  شبح  يهددنى بالاختفاء معه ويبلغنى فى وقاحة أننى أكثر من أجاد دور الأمومة لذا أختارنى للاختفاء .

يضعنى ذلك الشبح فى مأزق بين اختيار أمومتى والدفاع عن روحى وهويتى .

لا تجدى معه النقاشات العقلانية ومحاولات التوازن ، ففى كل مره كنت أحاول التوازن فيها كان يضحك ويخبرنى باستمتاع سادى "ألم أقل لك أنك أصلح من يقوم بهذا الدور " .


Wednesday, December 08, 2021

أربعون شمعة فى تورته عيد الميلاد

 

غدا أتم الاربعين ، قلقت عندما  أخبرتنى الطبيبة منذ شهر تقريبا أن أحسن التعامل مع جسدى ، لم أتوقع أن يخبرنى أحدهم ذلك ، بشكل لا مبالى نظرت للورقه المدون فيها بياناتى وتاكدت من العمر وهزت رأسها فى حياديه وأخبرتنى " الاربعين دايما لها "هَبّه "

شعرت بالقلق وسألتها عن كل الأشياء التى يتوجب علي فعلها لأتجنب تلك الهبات .

من يصدق أننى سأتم الاربعين غدا ، وكيف مر كل هذا الوقت ؟

أتأمل ما فعلته فى سنوات عمرى ، عافرت وأتممت كل الاشياء التى أردت اتمامها واغلقت كثير من الملفات التى شعرت بالحيره أمامها وواجهت كثير ممن أردت مواجهتهم .

كرهت اتمام الماجستير وانجزته رغم كم الصعوبات التى واجهتها ، اخترت موضوع الدكتوراه وأتممته بشغف حقيقي ومزاج رائق .

أحببت وتزوجت وانجبت طفلين ، لماذا تشعرين بالقلق والخوف يا رضوى ؟.

فى السنة الاخيرة أجدت التعامل مع طفلتى الداخلية ، تبنيتها وربت عليها ، فعلت لها كثير من رغباتها ، لكنها تريد المزيد ، تكبر طفلتى الداخليه لتصبح مراهقه لها رغباتها الخاصة وتمرداتها .

القلق وراثى فى عائلتنا ، القلق من المرض والخوف من مواجهة الموت . لست مستعدة يا الله ، عندما أخبرتنى صديقة منذ أسابيع أنها مستعده للموت وانها فعلت كل ما تريده فى حياتها وستموت مطمئنة على طفلها وزوجها ، شعرت بالانزعاج الشديد وتسائلت  كيف يتصالح المرء مع الموت ؟

بينى وبين الله عهدا أننى لا أريد الموت الان لدى أشياء أريد فعلها وملفات لم ترتب بعد .

 لست متصالحة مع فكرة الموت وعندما أستعد سأخبره ووقتها سيفكر فيما سيفعله .

فى الحقيقة لست متأكده من صحة هذا العهد ولا أعرف هل ابتسم  الله حقا حين أخبرته بذلك  أم أننى تخيلته يبتسم .

لا أعرف الوقت المحدد الذى عرفت أن لدى فيه علاقة خاصة بالله ، ربما فى الابتدائية عندما حصلت على مجموع سىء جدا وظللت أبكى وتحدثت مع الله " من فضلك اعمل معجزه وخلينى اجيب درجات حلوه " بعد يومين يخبروننا بخطأ فى النتيجة وأننى حصلت على مجموع أكبر بفارق عشره فى المائه .

لم يخذلنى الله يوما ولم أغضب منه أبدا ، حتى تلك الأحدات السيئة أنا المسئولة عنها . حين أحببت للمرة الاولى أخبرت الله أننى متأكده من اختيارى وليس لدى أى رغبه فى تغيره . يا الله أنا متمسكه به . وعندما أحببت فى المره الثانية وقفت امامه باكيه وقلت له خائفه لكنى أثق بك ، لست متمسكه ببشر لكنى متمسكه بك ، أمنحك توكيل الاختيار بنفس راضية .. فقط كن بجانبي .

لا أريد بوستا كئيبا فى عيد ميلادى الاربعين ، أنا ما زلت تلك الطفلة الراضية ، ربما الطفلة كبرت قليلا لتصبح مراهقه متمرده لكنها مراهقه جيدة تقتنع بوجهات النظر وتعرف خطئها وتسرع فى تصحيحه .

ماذا تريدين يا رضوى فى السنين القادمة ؟ ربما الصحة والستر لا أكثر . يمكننى اضافة بعض الافلام التى أود مشاهدتها وحفلات أريد حضورها .

أضحك من نفسي وأنا أتذكر أستاذى فى الجامعة وهو يخبرنى بأن لدى سيكولوجيه النجمة ، أتذكر ذلك وأنا أتخيل تلك الاحتفالات التى ستقام فى كل مكان بمناسبة بلوغى الاربعين وكيف سيحتفل الاصدقاء والاهل بشكل لم يسبق اختباره من قبل وتلك الاجتهادات التى ستفاجئنى وتدغدغ قلب الصغيرة المراهقة .

رضوى ستقضين يوما هادئا مع أسرتك الصغيرة ، سيفرح الصغيران بالتورته ويصر سليم أنه من سيطفئها وسيطلب تورته عليها ديناصور وستخبره سلمى بلهجة الأخت الكبرى أن التورته لعيد ميلاد ماما وتعده أننا سنحضر فى عيد ميلاده تورته عليها ديناصور وسيبدأ فى طلبات هدايا عيد ميلاده .

منذ أيام كتبت صديقة على الفايس بوك بوستا أعجبنى عندما شعرت بالقلق من دخولها منتصف العمر ووضعت نقطة بجوار الاعوام الماضية وبدأت فى العد من جديد .

سأربت على طفلتى وأمنحها حق الظهور وأستئذن المراهقة فى الانسحاب قليلا ، وسأمنحها حق الفرح بيوم ميلادها سأطلب من الله أن يستخدم قوته لسحب القلق ومنحى يوما دافئا لن أقضيه فى الحسين كباقي أعياد ميلادى ، سأذهب الى اماكن آخرى يمكننى التقاط صورا جميلة فيها أضعها على صفحتى وقد تليق احداها بشرف صورة البروفايل .

يا رب امنحنى سنوات من الطيبة والهدوء ومحبة الناس والصحة ، هل يمكننى تعديل الجملة لتصبح الصحة فى البداية ، يا رب أريد مشاهدة أفلاما كثيرة وقراءة كتب كثيرة واستكمال روايتى واحراز انتصارات طفولية تفرح الصغيرة داخلى .

Wednesday, April 24, 2019

كانجرو لا يحمل أطفاله فى جيبه



لدى مساحة الان للكتابة عن الأمومة ، مساحة واسعة ،تسع أحلامى ومخاوفى ، تسع تلك البقعة من النادى التى أخترت الجلوس فيها لساعة واحدة . يمكننى التماس الدفء وصغيرى نائم كع أبيه فى المنزل .
يااااه سبعة شهور وبضعة أيام هى عمر صغيرى لم أخرج فيها وحدى الا لساعات قليلة لم تتعد الثلاث ليصرخ لابيه ويرفض لبنى الذى أعدته في زجاجة الحليب ويتمرد عليه ويحن لرائحتى فأعود سريعا .
اليوم أعددت نفسى للاستمتاع بساعة واحدة فى النادى المجاور ـ أخذت عدة الاستمتاع ورقة وأقلام .
أعددت خطتى ساعة الا ربع للكتابة والتأمل وربع ساعة لشراء أشياء فارغة لا قيمة لها . لن أشترى حفاضات أو مناديل مبللة أو المزيد من البافتتات التى أصبحت مغرمة بتنوع أشكالها . فقط أشياء تافهة لا تخص أحد غيرى ، ربما زجاجة مانيكير . أعد ما تبقى فى المحفظة وأصر على شراء متعتى الساذجة . أعرف أنه ليس لدى وقتا لوضع المانيكير وأننى فى الغالب سأتركه ليقشر وأتذكر أغنية "ليه يا باكينام " وهى تحكى عن مانيكرها المقشر . وارتضى شكله حتى ينخرنى الاحساس بالذنب تجاه روحى فازيله وأضع اخر .
سألتنى صديقة منذ أيام عن مشاعر الذنب التى أشعر بها تجاه صغيرى . فى الحقيقة أنا لا اشعر بالذنب الا تجاه نفسى ـ استيقظ في الايام الاخيرة على نوبات قلق ، استيقظ بروح متعبة فأرى مؤشر احتمالى وقد نفذ .
رضوى انت  بحاجة الى الشمس والهواء وحدك- هواء لا يتنفسه سواكى . الرغبة فى البكاء في السينما وحيدة تلح على ، أحب دورى كأم واستمتع به لكنى أحن الى مساءات الوحدة .
اقترحت صديقتى فيلم جميل كئيب يمكننى البكاء فيه فى السينما ، ظللت أرتب جدولى لأجد مساحة للسينما والبكاء فلم أجد وقتا يتسع للبكاء وحيدة .
اقترح الفيلم ذاته صديق اخر وارسل رابط مشاهدته فى رسالة لكنى بعد أن تأهبت للجلوس أدركت متعة  السينما فاغلقته .
أنا الان سعيدة بمساحة الشمس والعواء المنعش ، الصداع يتوارى قليلا وصوت زن سليم يختفى من أذنى .
لن أفكر في الاشياء السيئة من حولى – لن أفكر في فنجان الشيكولاته السىء أو خدمة عمال النادى المحبطة – سأفكر فى روحى .
سأمتن بشدة لزوجى الذى منحنى ساعة ليجلس فيها مع الصغير .
أتذكر عرض الاطفال الراقص الذى ذهبت اليه مع سلمى منذ أيام كان هناك كانجرو يرقص وجيبه الذى يضع فيه أولاده فارغ – سألتنى سلمى عندما عدنا أين ذهب الصغار ؟ فأجبتها أن الام كانت في العمل والصغار يلهون بعيدا عنها قليلا . لكنى تذكرت أننى أضع صغيرى في جيبي وأنا ذاهبة الى العمل . اعتدت أن أرضع في كل مكان – فعليا فى كل مكان ز فى اجتماعات العمل وأثناء قيادة مجموعات مساندة المطلقات التى أقوم بها مؤخرا .
أشعر بالضغط الرهيب والذنب تجاه روحى . يصرخ صغيرى بشدة فأحاول تهدئته فلا يهدأ الا عندما يلقم صدرى ويختبىء داخلى . سليم أنا مجهدة وأحاول الاختباء من العالم لكنك تجبرنى على الوقوف ثابته .
لا أعرف تلك اللحظة التى اردت فيها أن أصبح أم مرة اخرى لكنى متأكدة أنى سعيت اليها واردتها بشدة وصليت من أجلها .
أنا أم جيدة أعرف ذلك لكنى أشعر بالضغط الشديد ـ أذكر نفسي بمحاضرات ادارة الضغوط التى أجيدها وألعب لعبة السيرك وتوازن البهلوان ورقصة البالية وأنا أحمل أطفالى .
أكرر لنفسى أن مشكلتى تكمن في اننى اريد القفز باطفالى وهم في مرحلة تحتاج الام فيها الى المشى رويدا رويدا .
رضوى رفقا بروحك – افعلى ما تشائين ـ يمكنك الان صرف الاموال التى معك فى شراء زجاجات مانيكير حتى لو لم تستخدمينها . اشترى خواتم واكسسوارات لن تصلح وانتى تحملين سليم وهو يلعب فيها ويضعها فى فمه لكنك تصرين على ارتدائها حتى لو اضطررتى الى خلعها عشرات المرات فأنتى تستحقى .
أكتب هذه التدوينة فى محبة ذاتى وفى محبة رقصة الكانجرو وجرابه الفارغ مؤقتا من الاطفال .

Sunday, December 30, 2018





منذ أيام وأنا أرغب فى كتابة تدوينة ، لم أعد أكتب كثيرا ، فى الحقيقة قليلا جدا .
لدى رغبة فى المكاشفة العلنية ، الكتابة عن العام الماضى بكل ما فيه من أفراح وامتنانات وقلق .
لم أعد تلك الطفلة التى يزورها بابا نويل ، أبى مات فى العام قبل الماضى وترك فى روحى ندبة لن تختفى ولم يعد بابا نويل يضع الشيكولاته فى الجوارب الفارغة تحت المخدة .
بابا نويل لم يعد يزورنى رغم أننى جيدة وطيبة وأقوم بمهامى جيدا .
ابنتى طلبت منى أن أسمع كلامها حتى يزورنى بابا نويل ولأننى جيدة لصقت قلب صغير على جبهتى وطلبت منى أن أذهب به للعمل ليعرف كل أصدقائى أننى جيدة .
أشعر بالرضا عن كل ما مر فى عامى هذا ، الحمل بسليم وولادته ودخول سلمى المدرسة ورسائل الله التى كدت أشك بانتهائها لكنها سرعان ما تدفقت هذا العام بكثرة فغمرتنى نورا .
ربما هذا العام مررنا بضائقات مالية كثيرة لكنها كانت تنفرج أسرع من قدرتنا على التحمل ، فتذيب جبال القلق .
ماذا تريدين يا رضوى فى عامك القادم ؟
رعم امتنانى الشديد للدوران فى رحم الأسرة ،إلا أننى أرغب فى الانطلاق . طفلى الداخلى يحتاج للظهور وفى مرات كثيره تنهره أمى الداخلية لتؤجل رغباته فيشعر بالكبت .
أخبر نفسى أن هذا العام سأنطلق أكثر وسأحاول الذهاب الى السينما والحفلات وجلسات الأصدقاء التى باتت بعيدة عنى . سأشترى زرعا جديدا وروائح عطرية للبيت لتمتزج مع رائحة الخبيز . وسأقرأ أكثر وأكتب أكثر .
أعددت قائمة بكل ما أنوى فعله . أخبرت روحى أننى سأقاوم قسوة الحياة بفنجان قهوة مع الأصدقاء لن أدع الحياة تدهسنى كما تفعل مع الآخرين . سأقاوم رغبتنا فى اللحاق بثمن الأشياء التى نختارها.
ساختار رضاى عن العالم ، سأختار دفئا يملىء قلب الصغار فرحا ، سأرتاح قليلا من لعبة السيرك التى تستهدف التوازن ..سأواظب على سماع صوت الله وأنفذ ما يقول فأرضا عنه فيرضا عنى .
وأنا ألملم شجرة الميلاد هذا العام لن أنسى أن أحتفظ لنفسى بكرة حمراء صغيرة ربما أكتب على جوانبها أحلامى ، فربما تتعطل عربة سانتا فى طريق عودته ويأتى إلى فيجد كرتى الحمراء ويهدى طفلى الداخلى لعبا صاخبه ومفرحه .
سأخبر سانتا عن طاعتى ، لكنه سيخلع طاقيته الحمراء ليخبرنى بنظرة دامعه أنه لست مطالبه بالطاعة فقط كونى أنتى وتحررى من كل الغباء .
سأسئله عن كنة هذا الغباء لكنه سيرحل قبل الأجابة عن السؤال .



eXTReMe Tracker