Wednesday, April 24, 2019

كانجرو لا يحمل أطفاله فى جيبه



لدى مساحة الان للكتابة عن الأمومة ، مساحة واسعة ،تسع أحلامى ومخاوفى ، تسع تلك البقعة من النادى التى أخترت الجلوس فيها لساعة واحدة . يمكننى التماس الدفء وصغيرى نائم كع أبيه فى المنزل .
يااااه سبعة شهور وبضعة أيام هى عمر صغيرى لم أخرج فيها وحدى الا لساعات قليلة لم تتعد الثلاث ليصرخ لابيه ويرفض لبنى الذى أعدته في زجاجة الحليب ويتمرد عليه ويحن لرائحتى فأعود سريعا .
اليوم أعددت نفسى للاستمتاع بساعة واحدة فى النادى المجاور ـ أخذت عدة الاستمتاع ورقة وأقلام .
أعددت خطتى ساعة الا ربع للكتابة والتأمل وربع ساعة لشراء أشياء فارغة لا قيمة لها . لن أشترى حفاضات أو مناديل مبللة أو المزيد من البافتتات التى أصبحت مغرمة بتنوع أشكالها . فقط أشياء تافهة لا تخص أحد غيرى ، ربما زجاجة مانيكير . أعد ما تبقى فى المحفظة وأصر على شراء متعتى الساذجة . أعرف أنه ليس لدى وقتا لوضع المانيكير وأننى فى الغالب سأتركه ليقشر وأتذكر أغنية "ليه يا باكينام " وهى تحكى عن مانيكرها المقشر . وارتضى شكله حتى ينخرنى الاحساس بالذنب تجاه روحى فازيله وأضع اخر .
سألتنى صديقة منذ أيام عن مشاعر الذنب التى أشعر بها تجاه صغيرى . فى الحقيقة أنا لا اشعر بالذنب الا تجاه نفسى ـ استيقظ في الايام الاخيرة على نوبات قلق ، استيقظ بروح متعبة فأرى مؤشر احتمالى وقد نفذ .
رضوى انت  بحاجة الى الشمس والهواء وحدك- هواء لا يتنفسه سواكى . الرغبة فى البكاء في السينما وحيدة تلح على ، أحب دورى كأم واستمتع به لكنى أحن الى مساءات الوحدة .
اقترحت صديقتى فيلم جميل كئيب يمكننى البكاء فيه فى السينما ، ظللت أرتب جدولى لأجد مساحة للسينما والبكاء فلم أجد وقتا يتسع للبكاء وحيدة .
اقترح الفيلم ذاته صديق اخر وارسل رابط مشاهدته فى رسالة لكنى بعد أن تأهبت للجلوس أدركت متعة  السينما فاغلقته .
أنا الان سعيدة بمساحة الشمس والعواء المنعش ، الصداع يتوارى قليلا وصوت زن سليم يختفى من أذنى .
لن أفكر في الاشياء السيئة من حولى – لن أفكر في فنجان الشيكولاته السىء أو خدمة عمال النادى المحبطة – سأفكر فى روحى .
سأمتن بشدة لزوجى الذى منحنى ساعة ليجلس فيها مع الصغير .
أتذكر عرض الاطفال الراقص الذى ذهبت اليه مع سلمى منذ أيام كان هناك كانجرو يرقص وجيبه الذى يضع فيه أولاده فارغ – سألتنى سلمى عندما عدنا أين ذهب الصغار ؟ فأجبتها أن الام كانت في العمل والصغار يلهون بعيدا عنها قليلا . لكنى تذكرت أننى أضع صغيرى في جيبي وأنا ذاهبة الى العمل . اعتدت أن أرضع في كل مكان – فعليا فى كل مكان ز فى اجتماعات العمل وأثناء قيادة مجموعات مساندة المطلقات التى أقوم بها مؤخرا .
أشعر بالضغط الرهيب والذنب تجاه روحى . يصرخ صغيرى بشدة فأحاول تهدئته فلا يهدأ الا عندما يلقم صدرى ويختبىء داخلى . سليم أنا مجهدة وأحاول الاختباء من العالم لكنك تجبرنى على الوقوف ثابته .
لا أعرف تلك اللحظة التى اردت فيها أن أصبح أم مرة اخرى لكنى متأكدة أنى سعيت اليها واردتها بشدة وصليت من أجلها .
أنا أم جيدة أعرف ذلك لكنى أشعر بالضغط الشديد ـ أذكر نفسي بمحاضرات ادارة الضغوط التى أجيدها وألعب لعبة السيرك وتوازن البهلوان ورقصة البالية وأنا أحمل أطفالى .
أكرر لنفسى أن مشكلتى تكمن في اننى اريد القفز باطفالى وهم في مرحلة تحتاج الام فيها الى المشى رويدا رويدا .
رضوى رفقا بروحك – افعلى ما تشائين ـ يمكنك الان صرف الاموال التى معك فى شراء زجاجات مانيكير حتى لو لم تستخدمينها . اشترى خواتم واكسسوارات لن تصلح وانتى تحملين سليم وهو يلعب فيها ويضعها فى فمه لكنك تصرين على ارتدائها حتى لو اضطررتى الى خلعها عشرات المرات فأنتى تستحقى .
أكتب هذه التدوينة فى محبة ذاتى وفى محبة رقصة الكانجرو وجرابه الفارغ مؤقتا من الاطفال .

Sunday, December 30, 2018





منذ أيام وأنا أرغب فى كتابة تدوينة ، لم أعد أكتب كثيرا ، فى الحقيقة قليلا جدا .
لدى رغبة فى المكاشفة العلنية ، الكتابة عن العام الماضى بكل ما فيه من أفراح وامتنانات وقلق .
لم أعد تلك الطفلة التى يزورها بابا نويل ، أبى مات فى العام قبل الماضى وترك فى روحى ندبة لن تختفى ولم يعد بابا نويل يضع الشيكولاته فى الجوارب الفارغة تحت المخدة .
بابا نويل لم يعد يزورنى رغم أننى جيدة وطيبة وأقوم بمهامى جيدا .
ابنتى طلبت منى أن أسمع كلامها حتى يزورنى بابا نويل ولأننى جيدة لصقت قلب صغير على جبهتى وطلبت منى أن أذهب به للعمل ليعرف كل أصدقائى أننى جيدة .
أشعر بالرضا عن كل ما مر فى عامى هذا ، الحمل بسليم وولادته ودخول سلمى المدرسة ورسائل الله التى كدت أشك بانتهائها لكنها سرعان ما تدفقت هذا العام بكثرة فغمرتنى نورا .
ربما هذا العام مررنا بضائقات مالية كثيرة لكنها كانت تنفرج أسرع من قدرتنا على التحمل ، فتذيب جبال القلق .
ماذا تريدين يا رضوى فى عامك القادم ؟
رعم امتنانى الشديد للدوران فى رحم الأسرة ،إلا أننى أرغب فى الانطلاق . طفلى الداخلى يحتاج للظهور وفى مرات كثيره تنهره أمى الداخلية لتؤجل رغباته فيشعر بالكبت .
أخبر نفسى أن هذا العام سأنطلق أكثر وسأحاول الذهاب الى السينما والحفلات وجلسات الأصدقاء التى باتت بعيدة عنى . سأشترى زرعا جديدا وروائح عطرية للبيت لتمتزج مع رائحة الخبيز . وسأقرأ أكثر وأكتب أكثر .
أعددت قائمة بكل ما أنوى فعله . أخبرت روحى أننى سأقاوم قسوة الحياة بفنجان قهوة مع الأصدقاء لن أدع الحياة تدهسنى كما تفعل مع الآخرين . سأقاوم رغبتنا فى اللحاق بثمن الأشياء التى نختارها.
ساختار رضاى عن العالم ، سأختار دفئا يملىء قلب الصغار فرحا ، سأرتاح قليلا من لعبة السيرك التى تستهدف التوازن ..سأواظب على سماع صوت الله وأنفذ ما يقول فأرضا عنه فيرضا عنى .
وأنا ألملم شجرة الميلاد هذا العام لن أنسى أن أحتفظ لنفسى بكرة حمراء صغيرة ربما أكتب على جوانبها أحلامى ، فربما تتعطل عربة سانتا فى طريق عودته ويأتى إلى فيجد كرتى الحمراء ويهدى طفلى الداخلى لعبا صاخبه ومفرحه .
سأخبر سانتا عن طاعتى ، لكنه سيخلع طاقيته الحمراء ليخبرنى بنظرة دامعه أنه لست مطالبه بالطاعة فقط كونى أنتى وتحررى من كل الغباء .
سأسئله عن كنة هذا الغباء لكنه سيرحل قبل الأجابة عن السؤال .



Wednesday, July 25, 2018

رسالة الى سليم صغيرى المنتظر


وحشتنى الكتابة على المدونة ، لا أعرفنى حين أكف عن البوح ، وقتها  أتيه فى غربة العالم ، أحمل فى رحمى جنينا صغيرا يفصلنى عن روحى ـ يقف بينى وبين نفسى ، بينى وبين ما أحب فى الحياة .اقاوم كل المشاعر السلبية وأحاول أن أكون كما رسمت راضية مبتهجة .
طفلى الصغير أحبك جدا ، لكنى أعانى فى مسيرة حبك ، العالم أصبح قاسى جدا ، منذ مطلع هذا العام ونحن نعيش أزمات اقتصادية كبرى ، جسدى يشعر بالثقل ، أفكر فى عشرات الأشياء يوميا ، أفكر فى كيف يمكننى الاهتمام بأختك واللعب معها وخروج ضحكة صافية من القلب ، أفكر فى الأصدقاء وفى عملى وفى مرضاى وفى عائلتى وكيفية مساندة الصغار الذين يكبرون بعيدا عنى وفى أبيك واحباطاته اليومية .. أقاوم بشدة لأقعل أشياء صافية من القلب .
جسدى يثقل وأشعر بالاختناق وأقاوم لأجرى الى الله وأشكو له بطفولتى المعهودة ، لكنى تحولت الى أنثى فى السنة الماضية فأقاوم أنوثتى وأعود للطفولة للحظات مع الله ، أحكى وأطلب ما اشاء وأعود الى العالم ربما بحمل أخف قليلا لكنه سرعان ما يثقل .
جسدى يثقل وفى مقاومة ذلك أحن إلى أصدقائى ، أحن إلى جلسات ننثر فيها الحكى العميق فيرطب ارواحنا فنشعر بندى الصباح يبلل أفواهنا فى قيظ هذا الصيف الرهيب .
أصدقائى متعبون ـ يحملون ما لا يطيقون ، وأنا أقف على مسافة لا أستطيع تقديم المساعدة كما أحب فأغرق فى الذنب وأقاوم بكل تكنيكات مناقشة الأفكار السلبية .
منذ العام الماضى وأنا لا أجد وقتا للتأمل ولا الحزن ، الأمور تسير بسرعة شديدة أسرع من سرعة أمك حين تنجز الأشياء .
موت جدك أربكنى لأننى حتى الأن لم أفعل ما كان ينبغى على فعله ، لكن الحياة تسير بسرعة شديدة وأنا لا أملك إلا المقاومة المستميته .
فى أواخر العام الماضى شعرنا أنا وأبيك بحاجتنا لطفل آخر ، سلمى فرحة وتنتظرك ، تنظر إلى بطنى المنتفخة وتخبر كل أصدقائها بأن فى داخل رحمى طفل اسمه "سليم "
رغم كل مشاق هذا العام دعنى أحكى لك عن النور الذى ينفذ بين وقت وآخر ،فرغم قسوة الحياة ، إلا أننا  نملك مهارات تلونها ، دعنى أتحدث عن الألوان ، دعنا نسمى علاقتى بالله اللون اللبنى ، فى وسط العتمه الأسبوع الماضى تحدثت معه فأرسل رسائل لى أنارت طريقى فشعرت ببهجة حقيقية .
دعنى أحدثك عن اللون البمبى وهو لون بهجة أختك حين تدندن أغانيها المفضلة ثم تنتابها نوبة صخب فتقول لى بفرح يدفع للبهجة " ماما يلا ارقصى " فأحاول الرقص ببطنى المنتفخ وجسدى المتعب .
أبيك يملك اللون الأخضر ، طزاجة وطبيعية الحياة معه ما زالت تبهرنى وتدفعنى للرغبة فى التأمل .
سنملك يوما وقتا طويلا نحكى سويا عن الألوان وكيف نرسم البهجة رغم السخف  .
على كل أنا أكتب  لأوكد على حبك وانتظارى لك ، أنا وأبيك وسلمى ننتظرك بشدة ، نحاول أن نقف مقاومين سخف العالم بكل ما نملك من أدوات .
حبييي الصغير سأعلمك بعض المهارات لتملك المقاومة ، سامح نفسك على الأخطاء وثق أنك لا تقصدها لأنك طيب وجميل ، حب الله وتمسك بايمانك وثق أنى سأعلمك كيف ترى الله .
أملك الثقة بأنه يمكنك دوما البدء من جديد ، لأنك فى كل مرة ستبدأ فيها ستجد رصيدا متراكما من النجاحات ، سأعلمك أيضا كيف ترى نفسك رجلا ناجحا .
نعم صغيرى ربما لا أعدك أن العالم سيصبح أكثر جمالا ، لكننى أعدك أن أعلمك كيف تصبح سعيدا بهذا القدر من المتاح ، أعدك أن تتعلم الحلم وكيفية تنفيذه .
على كل سأكتفى بهذا القدر الان لأننى سأشاهد فيلما دافئا بعد أن استرخيت وكتبت لك .
انتظر ابتسامتك وكفك الصغيرة وهى تلاعب كفى الأكبر ، أنتظر حضنك وعينيك الصغيريتين .


Wednesday, November 22, 2017

إنه الشتاء يا أبى


أبى  الحبيب

أعرف أنك بالأمس كنت ستخرج إلى مقهاك المفضل  مرتديا ذلك البالطو الكحلى الذى أحبه ، وستضع كوفيتك الجميلة ، لم أجرؤ على أخذ أى من ملابسك ، رشا أخذت البالطو وقالت أنها ستشعر بالتحسن إذا كان جزء منك موجودا معها ، كلما شعرت بالثقل ستختبىء فى البالطو .

أستيقظ يوميا برغبة صادقة فى الفرح ، أقاوم كل الخذلان اليومى الذى يفرضه على الواقع ، الحياة تضيق بنا يا أبى لكنى أبنتك و أردد لنفسى ما كنت دوما تقوله لنا .. غدا أفضل .

ممتنة لك هذا الصباح لأن صلابتى النفسية أنت السبب فيها ، كتبت اليوم على صفحتى على الفايس بوك  أننى أقاوم واقعنا اليومى بتلك الصلابه .

الحياة صعبة يا أبى وأنت أورثتنا حب الوطن والرغبة المستميته فى عدم الفرار ، صدقنى أنا أواجه باستماته كل صباح سخافات العالم لكنها تتزايد ، أحاول أن أزرع فى سلمى مازرعته داخلى ، نمارس أنشطة كثيرة ، نضحك ونلعب سويا ، نقضى وقتا ممتعا، نذهب لمشاهدة مسرح العرائس ودرس الموسيقى ، أسمع مقترحاتها ، أمنحها مساحة للتعبير عن غضبها .

أنا لا أستطيع الاستمرار فى ذلك ، البديهيات فى هذا الوقت أصبحت أكافح من أجلها ، الحياة تتعقد وأنا لا أريد سوى حياة بسيطة تسمح لنا بالمتعة الخالصة .

أحاول أن أبدو تلك البنت الراضية ، أكافح لكى أكون مرضية ، أفعل كل الأشياء التى تبدو صحيحة كما يقول الكتاب ، ما زلت أضع أكلا لعصافير الله فى السماء وما زالوا يمتنون ويملئون البلكونه صخبا ، منذ أيام نظرت للأموال المتبقية حتى أخر الشهر وفكرت فى سعر الذرة العويجة الذى تزايد وأخذت القرار بلا تردد اشتريت لهم الكميه التى سيحتاجونها لأسبوع وقلت لنفسى لن أفكر فى الأسبوع القادم . فلنعيش لليوم فقط .

ما زلت أحتسى القهوة فى الصباح ،وأمتن لله على كل الفرص ، فى وسط قرفى ونقمتى أول أمس قلت لنفسى على أن أمتن لكل ما يحدث من مفاجآت صغيرة ، ابتسمت رغم السخف .

دعنا نتحدث عنك قليلا ، أريدك يا ابى أن تحدثنى عن العالم الآخر ، كيف تقضى يومك ؟ هل ما زلت تحتسى القهوة فى الصباح وهل ما زلت تشربها باردة وهل وجدت رفاقك القدامى الذين رحلوا كما تركتهم منذ سنوات ؟

منذ متى يا أبى ونحن نريد الجلوس سويا فى مقهى وحدنا ، آخر مرة  جلسنا فيها كانت منذ أن حدثتك  لأول مره عن رغبة محمد فى الزواج منى.. حدث ذلك منذ خمس سنوات .

على كل لا تقلق أنا أفضل الآن بعد الحكى معك ، ربما أصبح بمقدورى أن أستحضرك عندما أريد .

ما زلت تلك البنت المبهجة القادرة على صنع الفرح ، أعدك أننى سأستمر فى المحاولة ولن أخذل نفسى ، سأسمح بالقليل من الحزن ثم سأستمر فى صنع الفرح وسأمتن للأشياء الصغيرة وألتقطها وسأستمر فى  وضع الأكل للعصافير والأبتسام فى وجه الحزن .

Wednesday, July 26, 2017

أنا ابنة أبى






أحاول الكتابة عنك منذ الرحيل لكنى لا أقوى ، فى الحقيقة لا أقوى على الكثير مثل سماع تسجيلات صوتك فى إلقاء الشعر أو فى الحوارات التليفزيونية ،أو فتح دولاب ملابسك وشم رائحتك فى البالطو الكحلى  .


ما بيننا يا أبى لا يمكن لأحد أن يفهمه ، تلك المساحة المتصلة بين قلبينا لا يمكن لأخرين أن يدركوها .


أخبرتك فى الغيبوبة  بكل شىء أريد إخبارك به قبل الرحيل، ثمانية أيام تفصلك عن الموت ، أخبرتنى صديقة أن أكثر من الكلام معك وأنت فى غيبوبتك لأنه سيصبح زادى بعد الرحيل ، ففعلت .


كنا نداعب بعضنا بعضا منذ سنوات واتفقنا أن تذهب أرواحنا لاحتساء فنجان قهوة فى الحسين ، أخبرتنى بحسم وبوجه منزعج أنك ستموت قبلى ، أعدك بأننى سأذهب قريبا إلى الحسين عند مقهى الحلوجى مقهانا المفضل ، ذلك العالم الذى عرفتنى عليه ، سأحتسى لنا قهوة سادة سأحاول أن أشربها مثلك بارده وربما أشربها ساخنة جدا كما أفضلها وأسخر من نفسى قائلة مثلك " القهوة تحتسى مش تدلق فى معدتك " .


هل قلت لك من قبل أنك سندى ، أظننى أخبرتك فى الغيبوبة ، دائما ما كنت تشعر أننى أقوى بكثير من أن أحتاج لسند لكننى كنت أعرف أنك موجود وأن الأمور عندما تسوء ستتصرف .


أفتقد ما كان بيننا منذ سنوات ، أحداث بعينها أفتقدها زياراتنا للحسين ولحوارى الجيزة وأنت تعرفنى بها وأخبرك أننى لن أحبها أبدا وأقع فى عشق الحسين ، صبرك على جنونى وشغفى بجنونك .


أفتقد الصغيرة التى كنتها المنبهرة بالشعر وبصوتك وأنت تلقيه . كنت أخبرك أننى أريد الزواج من شاعر ، أتتذكر محاولاتى الساذجة فى كتابة الشعر كنت تحتفظ بها وتمدنى كل فترة وآخرى بمصادر تثرى الموهبة  التى تتفتح .


كنت تخبرنى بأنك لا تصمت إلا أمامى ، تفقد شهوة الكلام لتسمعنى ، أبوسعك فى عالمك الجديد أن تظل تسمعنى ، أتعدنى إن حاولت التواصل معك أن تعطينى إشارة بأنك تسمع .


اليوم دعوت الله مخلصة أن يجعلنى أسمعك كما أسمع صوته وألبى نداءاته .


فى الأيام الماضية كنت مسحولة بين رفوف مكتبتك وأوراقك ، موجوعة حد الموت وأنا وسط كل ذلك ، فجأة يسألنى أحدهم عن اسم كتاب فابتسم بينى وبين نفسى لأننى أتذكر قصة الكتاب بيننا متى رشحته للقراءة وتعليقك عليه .


ذكرياتى معك كثيرة ربما ستصبح زادى فى السنوات المقبلة حتى نلتقى .


كنت أريدك أن تشهد كل تطورات سلمى حفيدتك الصغيرة احتفظت لها من مكتبتك بمجموعة من الكتب ستشكل وعيها.  سأخبرها عنك ، سأعرفها بمقاهى الحسين وأزقة الجيزة التى لم أحبها لكننى سأخبرها أنك كنت تعشقها .


سلمى تسأل عنك أخبرها بالحقيقة كما قرأت فى كتب علم النفس لكنها تضرب عرض الحائط بكلامى وتخبرنى أن جدو نائم ، أهز رأسى وأصمت .


أعدك أننى سأبذل قصارى جهدى فى التواصل معك وأنت ستعدنى أن تحاول زيارتى كما يزورنى جدى حتى الآن .


وأنا أودعك الوداع الأخير وأضع قبلة على جبينك شممت رائحة ماء الورد تفوح من جسدك وتذكرت أنك أخبرتنى يوما كم تكره كولونيا خمس خمسات التى يغسلون بها الموتى وأنها تؤلم معدتك لأنها تذكرك بغسل جدتك التى تعشقها ، حمدت الله أن ذهنهم تفتق عن غسلك بهذه الطريقة واتفقت معك أن أضع ماء الورد كل ليلة على وجهى لأستشعر نفس طعم قبلة الوداع .


أبى الحبيب أحبك جدا وأمتن بشدة لأننى منك ولأنك  صنعتنى بهذا الشكل ، دعنى أقول أنك شكلت وجدانى وعقلى ، ربما تمردت عليك كثيرا لكنك أنت المتمرد الأكبر تعرف لماذا يتمرد الصغار.

Friday, March 03, 2017

دفء صباحى



منذ وقت طويل وأنا لم أشعر بدفء صحبتي ، دائما ما ألهث وراء أمومتي، طفلتي الجميلة وعرائسها ومفردات حياتها التى ترهقني بقدر محبتي لها .

يتيح لي القدر ساعة من الوحدة في مكان يضمنى برفق . لا أنشغل بسواى وقطة أرادت أن تتونس بي ، هربت هى الأخرى من صخب طفلة صغيرة فى المنضدة المجاورة وجاءت إلى وحدتي حيث فنجان القهوة وفطيرة تفاح صغيرة أرادت أن تقاسمني فيها .

كلانا كان يدرك أنها فرصته الوحيدة . مكان صغير يضم وحدتي وقهوتي وزرع أخضر طازج وقطة صغيرة تشعر باليتم .

قطتي الصغيرة هل تعرفين أننى فى الآونة الأخيرة أشعر باليتم رغم كل المحيطين ؟!

يساورنى الشك أحيانا في قدرتي على صنع البهجة وتراودني أفكار مزعجة بشأن الاستمتاع باللحظة الآنية ،فأشعر بالوحدة والرغبة فى الهروب ،لكننى لا أهرب وأتظلل بالصغيرة والحبيب لكن قلبي يريد استراحة ليشعر بالدفء، أهرب فى بعض الأحيان إلى السينما وحيدة وأظل أحارب أفكاري حول الصغيرة وأطمئن نفسي أنها بخير مع والدها .

أراقب الساعة الآن لأعرف كم يتبقى من الوقت ،أحاول ألا أفعل وأغرق فى الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة ،صوت الموسيقى ، القطة النائمة ، الشمس الدافئة ،رائحة المخبوزات من حولى .

القطة بدت هادئة واستسلمت للنوم بجواري ،أريد سؤالها ألا تؤرقها الأفكار حول رحيلي من المكان ،ألا تخاف من عدم وجود فرصة أخرى للاستمتاع . بدت هادئة مخلصة فى استمتاعها .

المنضدة المجاورة صاخبة ، الأبوان فى حالة انشغال تام بإضحاك الصغيرة الباكية .أفكر فى صغيرتى وكيف يبدو تفاعلها مع درس الموسيقى اليوم ، وهل تراودها الأسئلة حول لماذا لم تدخل أمى إلى الدرس ولماذا جاء أبى معنا هذه المرة ؟!

أهرب إلى القطة الصغيرة وهدوئها الأخاذ. أراقب المنضدة المجاورة فأكتشف أنهم رحلوا .

أنظر فى الساعة لأراقب كم تبقى من الوقت .أهرب إلى لون الكراسى المبهجة ،تمازج البرتقالي والتركواز مبهج ، فنجان القهوة أنيق والقطة ما زالت نائمة .

أفكر فى صحبة دافئة ،أرسل رسالة لصديقتى لأخبرها أننى أفتقدها فى هذا المكان ،فى الحقيقة جل ما أفتقده هو نفسي .

فى الآونة الأخيرة لا مكان للصداقات دون الصغيرة دائما ما تزاحم الجلسات ،أراقب ما تفعل ،أخاف أن تسكب فنجان القهوة أو ترسم على الكنبة أو تصطدم بالأشياء .أخترع أماكن جديدة للخروج مع الصديقات لكن تلك الأماكن تخوننى وتصادق سلمى وتلفظ صداقتى .

منذ أسابيع أتاح لى القدر نصف ساعة من الوحدة ـ قررت أن أنزل من السيارة وأسير فى شوارع وسط البلد ،بدا ميدان طلعت حرب جميلا دافئا مرحبا بي . كان الجو مائلا إلى البرودة والشوارع فارغة وأيس كريم العبد لذيذا ومثيرا للذكريات ،قررت أن أخلص لللحظة وأستمتع بوحدتي وأتأمل واجهات المحلات وأخلو لنفسي وأنسى أمومتى .  تقع عيناي على ذلك الديناصور المسمى "بارني" فى شكل حقيبة حضانة ،لمعت الفكرة سريعا – كم ستبدو سلمى سعيدة عندما تذهب للحضانة لأول مرة وعلى ظهرها بارني.

لم يكن معى فى الحقيبة سوى ثمن الديناصور وبضع جنيهات أخرى ،ذهبت لشرائها برضا تام ،استنفذت طاقتي فى الفصال مع البائع .

أفكر فى أنه كان من الأجدر أن أحضر معى كتاب فى ذلك المقهى فمنذ وقت طويل لم أستمتع بصحبته .

أفيق من تأملاتى وأنظر للساعة وأتلفت حولى لأجد كل رواد المقهى رحلوا وتركوني فى صحبة نفسي وفنجان قهوة بارد ومقلمة مبهجة وقطة نائمة .

 

Sunday, January 08, 2017

خطابي الأول الى سلمى




حبيني الصغيرة لا أعرف إن كان يعد ذلك الخطاب هو الأول أم لا ، يرقد فى صندوق هدايا الله الذى أخبرتك به من قبل خطابين أو أكثر ، واحد قبل أن أحمل بك ، وآخر بمجرد معرفتى بالحمل وربما تجدين خطابا فى الشهر الخامس من الحمل على ما اتذكر يا سلمى .

لكن هذا الخطاب مختلف لأننى أخبرك فيه بأولى هدايا الله لك يا صغيرتى .

كنت قد أخبرتك من قبل فى أيامك الأولى معنا فى الحياة عن الله وكيف هو جميل ويحب عائلتك بشكل مختلف وهم يدركونه بتفس الشكل ويحبونه بنفس القدر .

دعينى أحكى لك قصتك الأولى مع هدايا الله ، كنا فى مول كبير نحاول شراء غسالة والأسعار مرتفعة جدا وغير منطقية فى تلك الحقبة التاريخية السوداء التى نعيشها ، كان عمرك حبيتي عام وسبع شهور ، وفى وسط احباطنا قررنا أن ندخل محل لعب أطفال شهير لنشترى لك دبدوب على شكل "بارنى " شخصيتك المفضلة فى هذه المرحلة تنطقين اسمه بسلاسة وتشاهدين كارتونه بحب وشغف .

أعجبنا أحدهم وأبهرك فى الحقيقة ظللتى تحتضنينه وتلعبين معه وفى الحقيقة وافقنا على شرائه رغم سعره المرتفع بالنسبة لدبدوب صغير ونحن ندفع سعره أخبرنا البائع أنهم نسوا تغيير سعره القديم المرتفع أصلا وأصبح تقريبا الضعف .

بدا لى بارنى نفسه مستاء مما يحدث فى ذلك الزمن السخيف ، بكيتى لأول مره تعلقا بلعبه خذلناكى ولم نشتريها لك .

لكنك سرعان ما نسيتى واستسلمتى للنوم فى السيارة وظللنا أنا وأبيك نقنع بعضنا بأننا لم نخطىء فى حقك وأنه بالتأكيد هناك محلات آخرى تبيعه بسعر منطقى وأننا سنبحث عنها ونفاجئك .

فى أثناء رحلة البحث فوجئنا بصديقة تعطينا الدبدبوب كهدية ، دبدوب صغير يصدر صوت  أغنية بارنى بمجرد أن تضغطين على بطنه ، ظللتى طوال الطريق وأنا أقود السيارة تطلبين منى أن أضغط على بطنه لتسمعى الأغنيه حتى نمتى وهو فى حضتك .

جبيبتى تاريخيا تلك هى هديتك الأولى من الله الذى يحبك جدا ، لم يستطع أن يراكى تبكين على شىء يعلم هو فقط كيف يمكنك الحصول عليه ولديه خطط واضحة  لذلك.

كلما أهداكى الله شيئا أعدك أننى سأحكى لك عنه وسأسلمك ملفا يحوى ذلك كله حتى تتعلمين كيف تستقبلين هدايا الله بنفسك .

طفلتى الصغيرة كلنا عيال الله المدللين كما قال أبيك ونحن نزور الكعبة .

ماما رضوى

eXTReMe Tracker