Wednesday, July 25, 2018

رسالة الى سليم صغيرى المنتظر


وحشتنى الكتابة على المدونة ، لا أعرفنى حين أكف عن البوح ، وقتها  أتيه فى غربة العالم ، أحمل فى رحمى جنينا صغيرا يفصلنى عن روحى ـ يقف بينى وبين نفسى ، بينى وبين ما أحب فى الحياة .اقاوم كل المشاعر السلبية وأحاول أن أكون كما رسمت راضية مبتهجة .
طفلى الصغير أحبك جدا ، لكنى أعانى فى مسيرة حبك ، العالم أصبح قاسى جدا ، منذ مطلع هذا العام ونحن نعيش أزمات اقتصادية كبرى ، جسدى يشعر بالثقل ، أفكر فى عشرات الأشياء يوميا ، أفكر فى كيف يمكننى الاهتمام بأختك واللعب معها وخروج ضحكة صافية من القلب ، أفكر فى الأصدقاء وفى عملى وفى مرضاى وفى عائلتى وكيفية مساندة الصغار الذين يكبرون بعيدا عنى وفى أبيك واحباطاته اليومية .. أقاوم بشدة لأقعل أشياء صافية من القلب .
جسدى يثقل وأشعر بالاختناق وأقاوم لأجرى الى الله وأشكو له بطفولتى المعهودة ، لكنى تحولت الى أنثى فى السنة الماضية فأقاوم أنوثتى وأعود للطفولة للحظات مع الله ، أحكى وأطلب ما اشاء وأعود الى العالم ربما بحمل أخف قليلا لكنه سرعان ما يثقل .
جسدى يثقل وفى مقاومة ذلك أحن إلى أصدقائى ، أحن إلى جلسات ننثر فيها الحكى العميق فيرطب ارواحنا فنشعر بندى الصباح يبلل أفواهنا فى قيظ هذا الصيف الرهيب .
أصدقائى متعبون ـ يحملون ما لا يطيقون ، وأنا أقف على مسافة لا أستطيع تقديم المساعدة كما أحب فأغرق فى الذنب وأقاوم بكل تكنيكات مناقشة الأفكار السلبية .
منذ العام الماضى وأنا لا أجد وقتا للتأمل ولا الحزن ، الأمور تسير بسرعة شديدة أسرع من سرعة أمك حين تنجز الأشياء .
موت جدك أربكنى لأننى حتى الأن لم أفعل ما كان ينبغى على فعله ، لكن الحياة تسير بسرعة شديدة وأنا لا أملك إلا المقاومة المستميته .
فى أواخر العام الماضى شعرنا أنا وأبيك بحاجتنا لطفل آخر ، سلمى فرحة وتنتظرك ، تنظر إلى بطنى المنتفخة وتخبر كل أصدقائها بأن فى داخل رحمى طفل اسمه "سليم "
رغم كل مشاق هذا العام دعنى أحكى لك عن النور الذى ينفذ بين وقت وآخر ،فرغم قسوة الحياة ، إلا أننا  نملك مهارات تلونها ، دعنى أتحدث عن الألوان ، دعنا نسمى علاقتى بالله اللون اللبنى ، فى وسط العتمه الأسبوع الماضى تحدثت معه فأرسل رسائل لى أنارت طريقى فشعرت ببهجة حقيقية .
دعنى أحدثك عن اللون البمبى وهو لون بهجة أختك حين تدندن أغانيها المفضلة ثم تنتابها نوبة صخب فتقول لى بفرح يدفع للبهجة " ماما يلا ارقصى " فأحاول الرقص ببطنى المنتفخ وجسدى المتعب .
أبيك يملك اللون الأخضر ، طزاجة وطبيعية الحياة معه ما زالت تبهرنى وتدفعنى للرغبة فى التأمل .
سنملك يوما وقتا طويلا نحكى سويا عن الألوان وكيف نرسم البهجة رغم السخف  .
على كل أنا أكتب  لأوكد على حبك وانتظارى لك ، أنا وأبيك وسلمى ننتظرك بشدة ، نحاول أن نقف مقاومين سخف العالم بكل ما نملك من أدوات .
حبييي الصغير سأعلمك بعض المهارات لتملك المقاومة ، سامح نفسك على الأخطاء وثق أنك لا تقصدها لأنك طيب وجميل ، حب الله وتمسك بايمانك وثق أنى سأعلمك كيف ترى الله .
أملك الثقة بأنه يمكنك دوما البدء من جديد ، لأنك فى كل مرة ستبدأ فيها ستجد رصيدا متراكما من النجاحات ، سأعلمك أيضا كيف ترى نفسك رجلا ناجحا .
نعم صغيرى ربما لا أعدك أن العالم سيصبح أكثر جمالا ، لكننى أعدك أن أعلمك كيف تصبح سعيدا بهذا القدر من المتاح ، أعدك أن تتعلم الحلم وكيفية تنفيذه .
على كل سأكتفى بهذا القدر الان لأننى سأشاهد فيلما دافئا بعد أن استرخيت وكتبت لك .
انتظر ابتسامتك وكفك الصغيرة وهى تلاعب كفى الأكبر ، أنتظر حضنك وعينيك الصغيريتين .


Wednesday, November 22, 2017

إنه الشتاء يا أبى


أبى  الحبيب

أعرف أنك بالأمس كنت ستخرج إلى مقهاك المفضل  مرتديا ذلك البالطو الكحلى الذى أحبه ، وستضع كوفيتك الجميلة ، لم أجرؤ على أخذ أى من ملابسك ، رشا أخذت البالطو وقالت أنها ستشعر بالتحسن إذا كان جزء منك موجودا معها ، كلما شعرت بالثقل ستختبىء فى البالطو .

أستيقظ يوميا برغبة صادقة فى الفرح ، أقاوم كل الخذلان اليومى الذى يفرضه على الواقع ، الحياة تضيق بنا يا أبى لكنى أبنتك و أردد لنفسى ما كنت دوما تقوله لنا .. غدا أفضل .

ممتنة لك هذا الصباح لأن صلابتى النفسية أنت السبب فيها ، كتبت اليوم على صفحتى على الفايس بوك  أننى أقاوم واقعنا اليومى بتلك الصلابه .

الحياة صعبة يا أبى وأنت أورثتنا حب الوطن والرغبة المستميته فى عدم الفرار ، صدقنى أنا أواجه باستماته كل صباح سخافات العالم لكنها تتزايد ، أحاول أن أزرع فى سلمى مازرعته داخلى ، نمارس أنشطة كثيرة ، نضحك ونلعب سويا ، نقضى وقتا ممتعا، نذهب لمشاهدة مسرح العرائس ودرس الموسيقى ، أسمع مقترحاتها ، أمنحها مساحة للتعبير عن غضبها .

أنا لا أستطيع الاستمرار فى ذلك ، البديهيات فى هذا الوقت أصبحت أكافح من أجلها ، الحياة تتعقد وأنا لا أريد سوى حياة بسيطة تسمح لنا بالمتعة الخالصة .

أحاول أن أبدو تلك البنت الراضية ، أكافح لكى أكون مرضية ، أفعل كل الأشياء التى تبدو صحيحة كما يقول الكتاب ، ما زلت أضع أكلا لعصافير الله فى السماء وما زالوا يمتنون ويملئون البلكونه صخبا ، منذ أيام نظرت للأموال المتبقية حتى أخر الشهر وفكرت فى سعر الذرة العويجة الذى تزايد وأخذت القرار بلا تردد اشتريت لهم الكميه التى سيحتاجونها لأسبوع وقلت لنفسى لن أفكر فى الأسبوع القادم . فلنعيش لليوم فقط .

ما زلت أحتسى القهوة فى الصباح ،وأمتن لله على كل الفرص ، فى وسط قرفى ونقمتى أول أمس قلت لنفسى على أن أمتن لكل ما يحدث من مفاجآت صغيرة ، ابتسمت رغم السخف .

دعنا نتحدث عنك قليلا ، أريدك يا ابى أن تحدثنى عن العالم الآخر ، كيف تقضى يومك ؟ هل ما زلت تحتسى القهوة فى الصباح وهل ما زلت تشربها باردة وهل وجدت رفاقك القدامى الذين رحلوا كما تركتهم منذ سنوات ؟

منذ متى يا أبى ونحن نريد الجلوس سويا فى مقهى وحدنا ، آخر مرة  جلسنا فيها كانت منذ أن حدثتك  لأول مره عن رغبة محمد فى الزواج منى.. حدث ذلك منذ خمس سنوات .

على كل لا تقلق أنا أفضل الآن بعد الحكى معك ، ربما أصبح بمقدورى أن أستحضرك عندما أريد .

ما زلت تلك البنت المبهجة القادرة على صنع الفرح ، أعدك أننى سأستمر فى المحاولة ولن أخذل نفسى ، سأسمح بالقليل من الحزن ثم سأستمر فى صنع الفرح وسأمتن للأشياء الصغيرة وألتقطها وسأستمر فى  وضع الأكل للعصافير والأبتسام فى وجه الحزن .

Wednesday, July 26, 2017

أنا ابنة أبى






أحاول الكتابة عنك منذ الرحيل لكنى لا أقوى ، فى الحقيقة لا أقوى على الكثير مثل سماع تسجيلات صوتك فى إلقاء الشعر أو فى الحوارات التليفزيونية ،أو فتح دولاب ملابسك وشم رائحتك فى البالطو الكحلى  .


ما بيننا يا أبى لا يمكن لأحد أن يفهمه ، تلك المساحة المتصلة بين قلبينا لا يمكن لأخرين أن يدركوها .


أخبرتك فى الغيبوبة  بكل شىء أريد إخبارك به قبل الرحيل، ثمانية أيام تفصلك عن الموت ، أخبرتنى صديقة أن أكثر من الكلام معك وأنت فى غيبوبتك لأنه سيصبح زادى بعد الرحيل ، ففعلت .


كنا نداعب بعضنا بعضا منذ سنوات واتفقنا أن تذهب أرواحنا لاحتساء فنجان قهوة فى الحسين ، أخبرتنى بحسم وبوجه منزعج أنك ستموت قبلى ، أعدك بأننى سأذهب قريبا إلى الحسين عند مقهى الحلوجى مقهانا المفضل ، ذلك العالم الذى عرفتنى عليه ، سأحتسى لنا قهوة سادة سأحاول أن أشربها مثلك بارده وربما أشربها ساخنة جدا كما أفضلها وأسخر من نفسى قائلة مثلك " القهوة تحتسى مش تدلق فى معدتك " .


هل قلت لك من قبل أنك سندى ، أظننى أخبرتك فى الغيبوبة ، دائما ما كنت تشعر أننى أقوى بكثير من أن أحتاج لسند لكننى كنت أعرف أنك موجود وأن الأمور عندما تسوء ستتصرف .


أفتقد ما كان بيننا منذ سنوات ، أحداث بعينها أفتقدها زياراتنا للحسين ولحوارى الجيزة وأنت تعرفنى بها وأخبرك أننى لن أحبها أبدا وأقع فى عشق الحسين ، صبرك على جنونى وشغفى بجنونك .


أفتقد الصغيرة التى كنتها المنبهرة بالشعر وبصوتك وأنت تلقيه . كنت أخبرك أننى أريد الزواج من شاعر ، أتتذكر محاولاتى الساذجة فى كتابة الشعر كنت تحتفظ بها وتمدنى كل فترة وآخرى بمصادر تثرى الموهبة  التى تتفتح .


كنت تخبرنى بأنك لا تصمت إلا أمامى ، تفقد شهوة الكلام لتسمعنى ، أبوسعك فى عالمك الجديد أن تظل تسمعنى ، أتعدنى إن حاولت التواصل معك أن تعطينى إشارة بأنك تسمع .


اليوم دعوت الله مخلصة أن يجعلنى أسمعك كما أسمع صوته وألبى نداءاته .


فى الأيام الماضية كنت مسحولة بين رفوف مكتبتك وأوراقك ، موجوعة حد الموت وأنا وسط كل ذلك ، فجأة يسألنى أحدهم عن اسم كتاب فابتسم بينى وبين نفسى لأننى أتذكر قصة الكتاب بيننا متى رشحته للقراءة وتعليقك عليه .


ذكرياتى معك كثيرة ربما ستصبح زادى فى السنوات المقبلة حتى نلتقى .


كنت أريدك أن تشهد كل تطورات سلمى حفيدتك الصغيرة احتفظت لها من مكتبتك بمجموعة من الكتب ستشكل وعيها.  سأخبرها عنك ، سأعرفها بمقاهى الحسين وأزقة الجيزة التى لم أحبها لكننى سأخبرها أنك كنت تعشقها .


سلمى تسأل عنك أخبرها بالحقيقة كما قرأت فى كتب علم النفس لكنها تضرب عرض الحائط بكلامى وتخبرنى أن جدو نائم ، أهز رأسى وأصمت .


أعدك أننى سأبذل قصارى جهدى فى التواصل معك وأنت ستعدنى أن تحاول زيارتى كما يزورنى جدى حتى الآن .


وأنا أودعك الوداع الأخير وأضع قبلة على جبينك شممت رائحة ماء الورد تفوح من جسدك وتذكرت أنك أخبرتنى يوما كم تكره كولونيا خمس خمسات التى يغسلون بها الموتى وأنها تؤلم معدتك لأنها تذكرك بغسل جدتك التى تعشقها ، حمدت الله أن ذهنهم تفتق عن غسلك بهذه الطريقة واتفقت معك أن أضع ماء الورد كل ليلة على وجهى لأستشعر نفس طعم قبلة الوداع .


أبى الحبيب أحبك جدا وأمتن بشدة لأننى منك ولأنك  صنعتنى بهذا الشكل ، دعنى أقول أنك شكلت وجدانى وعقلى ، ربما تمردت عليك كثيرا لكنك أنت المتمرد الأكبر تعرف لماذا يتمرد الصغار.

Friday, March 03, 2017

دفء صباحى



منذ وقت طويل وأنا لم أشعر بدفء صحبتي ، دائما ما ألهث وراء أمومتي، طفلتي الجميلة وعرائسها ومفردات حياتها التى ترهقني بقدر محبتي لها .

يتيح لي القدر ساعة من الوحدة في مكان يضمنى برفق . لا أنشغل بسواى وقطة أرادت أن تتونس بي ، هربت هى الأخرى من صخب طفلة صغيرة فى المنضدة المجاورة وجاءت إلى وحدتي حيث فنجان القهوة وفطيرة تفاح صغيرة أرادت أن تقاسمني فيها .

كلانا كان يدرك أنها فرصته الوحيدة . مكان صغير يضم وحدتي وقهوتي وزرع أخضر طازج وقطة صغيرة تشعر باليتم .

قطتي الصغيرة هل تعرفين أننى فى الآونة الأخيرة أشعر باليتم رغم كل المحيطين ؟!

يساورنى الشك أحيانا في قدرتي على صنع البهجة وتراودني أفكار مزعجة بشأن الاستمتاع باللحظة الآنية ،فأشعر بالوحدة والرغبة فى الهروب ،لكننى لا أهرب وأتظلل بالصغيرة والحبيب لكن قلبي يريد استراحة ليشعر بالدفء، أهرب فى بعض الأحيان إلى السينما وحيدة وأظل أحارب أفكاري حول الصغيرة وأطمئن نفسي أنها بخير مع والدها .

أراقب الساعة الآن لأعرف كم يتبقى من الوقت ،أحاول ألا أفعل وأغرق فى الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة ،صوت الموسيقى ، القطة النائمة ، الشمس الدافئة ،رائحة المخبوزات من حولى .

القطة بدت هادئة واستسلمت للنوم بجواري ،أريد سؤالها ألا تؤرقها الأفكار حول رحيلي من المكان ،ألا تخاف من عدم وجود فرصة أخرى للاستمتاع . بدت هادئة مخلصة فى استمتاعها .

المنضدة المجاورة صاخبة ، الأبوان فى حالة انشغال تام بإضحاك الصغيرة الباكية .أفكر فى صغيرتى وكيف يبدو تفاعلها مع درس الموسيقى اليوم ، وهل تراودها الأسئلة حول لماذا لم تدخل أمى إلى الدرس ولماذا جاء أبى معنا هذه المرة ؟!

أهرب إلى القطة الصغيرة وهدوئها الأخاذ. أراقب المنضدة المجاورة فأكتشف أنهم رحلوا .

أنظر فى الساعة لأراقب كم تبقى من الوقت .أهرب إلى لون الكراسى المبهجة ،تمازج البرتقالي والتركواز مبهج ، فنجان القهوة أنيق والقطة ما زالت نائمة .

أفكر فى صحبة دافئة ،أرسل رسالة لصديقتى لأخبرها أننى أفتقدها فى هذا المكان ،فى الحقيقة جل ما أفتقده هو نفسي .

فى الآونة الأخيرة لا مكان للصداقات دون الصغيرة دائما ما تزاحم الجلسات ،أراقب ما تفعل ،أخاف أن تسكب فنجان القهوة أو ترسم على الكنبة أو تصطدم بالأشياء .أخترع أماكن جديدة للخروج مع الصديقات لكن تلك الأماكن تخوننى وتصادق سلمى وتلفظ صداقتى .

منذ أسابيع أتاح لى القدر نصف ساعة من الوحدة ـ قررت أن أنزل من السيارة وأسير فى شوارع وسط البلد ،بدا ميدان طلعت حرب جميلا دافئا مرحبا بي . كان الجو مائلا إلى البرودة والشوارع فارغة وأيس كريم العبد لذيذا ومثيرا للذكريات ،قررت أن أخلص لللحظة وأستمتع بوحدتي وأتأمل واجهات المحلات وأخلو لنفسي وأنسى أمومتى .  تقع عيناي على ذلك الديناصور المسمى "بارني" فى شكل حقيبة حضانة ،لمعت الفكرة سريعا – كم ستبدو سلمى سعيدة عندما تذهب للحضانة لأول مرة وعلى ظهرها بارني.

لم يكن معى فى الحقيبة سوى ثمن الديناصور وبضع جنيهات أخرى ،ذهبت لشرائها برضا تام ،استنفذت طاقتي فى الفصال مع البائع .

أفكر فى أنه كان من الأجدر أن أحضر معى كتاب فى ذلك المقهى فمنذ وقت طويل لم أستمتع بصحبته .

أفيق من تأملاتى وأنظر للساعة وأتلفت حولى لأجد كل رواد المقهى رحلوا وتركوني فى صحبة نفسي وفنجان قهوة بارد ومقلمة مبهجة وقطة نائمة .

 

Sunday, January 08, 2017

خطابي الأول الى سلمى




حبيني الصغيرة لا أعرف إن كان يعد ذلك الخطاب هو الأول أم لا ، يرقد فى صندوق هدايا الله الذى أخبرتك به من قبل خطابين أو أكثر ، واحد قبل أن أحمل بك ، وآخر بمجرد معرفتى بالحمل وربما تجدين خطابا فى الشهر الخامس من الحمل على ما اتذكر يا سلمى .

لكن هذا الخطاب مختلف لأننى أخبرك فيه بأولى هدايا الله لك يا صغيرتى .

كنت قد أخبرتك من قبل فى أيامك الأولى معنا فى الحياة عن الله وكيف هو جميل ويحب عائلتك بشكل مختلف وهم يدركونه بتفس الشكل ويحبونه بنفس القدر .

دعينى أحكى لك قصتك الأولى مع هدايا الله ، كنا فى مول كبير نحاول شراء غسالة والأسعار مرتفعة جدا وغير منطقية فى تلك الحقبة التاريخية السوداء التى نعيشها ، كان عمرك حبيتي عام وسبع شهور ، وفى وسط احباطنا قررنا أن ندخل محل لعب أطفال شهير لنشترى لك دبدوب على شكل "بارنى " شخصيتك المفضلة فى هذه المرحلة تنطقين اسمه بسلاسة وتشاهدين كارتونه بحب وشغف .

أعجبنا أحدهم وأبهرك فى الحقيقة ظللتى تحتضنينه وتلعبين معه وفى الحقيقة وافقنا على شرائه رغم سعره المرتفع بالنسبة لدبدوب صغير ونحن ندفع سعره أخبرنا البائع أنهم نسوا تغيير سعره القديم المرتفع أصلا وأصبح تقريبا الضعف .

بدا لى بارنى نفسه مستاء مما يحدث فى ذلك الزمن السخيف ، بكيتى لأول مره تعلقا بلعبه خذلناكى ولم نشتريها لك .

لكنك سرعان ما نسيتى واستسلمتى للنوم فى السيارة وظللنا أنا وأبيك نقنع بعضنا بأننا لم نخطىء فى حقك وأنه بالتأكيد هناك محلات آخرى تبيعه بسعر منطقى وأننا سنبحث عنها ونفاجئك .

فى أثناء رحلة البحث فوجئنا بصديقة تعطينا الدبدبوب كهدية ، دبدوب صغير يصدر صوت  أغنية بارنى بمجرد أن تضغطين على بطنه ، ظللتى طوال الطريق وأنا أقود السيارة تطلبين منى أن أضغط على بطنه لتسمعى الأغنيه حتى نمتى وهو فى حضتك .

جبيبتى تاريخيا تلك هى هديتك الأولى من الله الذى يحبك جدا ، لم يستطع أن يراكى تبكين على شىء يعلم هو فقط كيف يمكنك الحصول عليه ولديه خطط واضحة  لذلك.

كلما أهداكى الله شيئا أعدك أننى سأحكى لك عنه وسأسلمك ملفا يحوى ذلك كله حتى تتعلمين كيف تستقبلين هدايا الله بنفسك .

طفلتى الصغيرة كلنا عيال الله المدللين كما قال أبيك ونحن نزور الكعبة .

ماما رضوى

Friday, December 09, 2016

فى العام الخامس والثلاثين

كيف يمكننى أن أجمع خمسة  وثلاثين شمعه فى تورته واحدة ، أظن أننى سأحب ذلك ، كل عام أختزل السنوات فى شمعة واحدة . هذا العام مختلف .سألتنى أختى منذ أيام لماذا لا تتحدثين كثيرا عن ترتيبات  احتفالك بعيد ميلادك ، ربما لأننى كبرت وأصبح لدى طفلة صغيرة تمشى فعليا مربوطة فى قدمى ، ترى العالم من عيني ، تحاول أن تقلدنى تماما ، تمسك بفرشاة مكياجى وتضعها فى وجهها وتضع برفان وتنظر بلمعة عيون الى المانيكير وتحلم بتجربته .سنوات طوال مرت على الصغيرة التى تكره الحساب وتحب المدرسة وتؤجل الواجبات المدرسية الى لحظة لا تأتى أبدا. سنوات مرت على المراهقة التى تحلم بشاب يقرأ لها الشعر ويكتب قصيدة لا تشبه أحد غيرها . وسنوات آخرى مرت على المرأة التى تغزل الحلم شالا ويتسرب من بين يديها وتعيد غزله مرة آخرى .أنا تلك الفتاة الصغيرة والمراهقة التى تنتظر أن يكتب لها حبيبها شعرا يشبهها  والمرأة التى تغزل الأحلام والأم التى ترضع بنبات قلبها طفلتها الوحيدة .أتأمل فى بدايات عامى ، بكل ما فيه من فرح وضعف وقوة وايمان وأحلام ، أشعر بالرضا يا رب وأحاول أن أجيد لعبة الرقص بين كل الفتيات القابعات فى داخلى ، أرقص يا رب فعليا بين الأم والحبيبة والمرأة الذكية ، ربما هناك أدوارا آخرى تنتظرنى  لا أعرف عنها شيئا وأنت ما زلت تكتب سيناريو تلك الأدوار .كل ما أعرفه يا الله أنك بارع فى إخراج النص بصوره المختلفة وتمنحنى قدرة استثنائية لتنفيذ الأدوار التى تمنحنى إياها .هذا العام سأتخذ قرارات أكثر حسما وسأكون أكثر جدية فى تنفيذها ، سأظل كما أنا أرقص بين الأدوار لكنى أطلب أن تكون رقصة ناعمة كالباليه الناعم فى مساءات صافية .كل عام وأنا طيبة .. كل عام وأنا أستطيع النظر الى السماء فألمس قلبى فأفهم حكمتك فأرتعش من الدهشة . 

Monday, May 30, 2016

سلمى التى فى روحي وفى حشا القلب - الخطاب الأول إلى سلمى


أظنك لا تدركين معنى وجودك فى هذا العالم لمدة عام كامل عشنا فيه سويا ، كل سنة وأنت طيبة حبيبتي الصغيرة .
لم أدرك أن الأمر جميل ومربك لهذه الدرجة ، لم تخرجى بعد من رحمى ، هكذا أشعر ، ما زال الحبل السري بيننا ، عندما أضع زجاجة المياة فى فمك أجد نفسي تلقائيا أحرك فمى معك . عندما نجلس سويا لنلعب أعيد اكتشاف الأشياء بعينيك وقلبك .
أفرح بذلك البرومو الذى تحبينه وتهللين لرؤيته على التليفزيون ، أحب صوت عروستك جدا ، أحب تلك اللحظات التى نقضيها سويا فى سماع أغنية أبو زعيزع يوميا بلا ملل من كلينا وبنفس الحماس، فى كل مرة أستمد حماسي من حماسك المتقد .
كل عام وأنت طيبة ستتمين غدا عاما كاملا ، عاما من النضج ، أصبح بإمكانك الآن أن تصرخي بشدة عندما أحاول تعديل وضع الساندويتش فى يديك ولا تبالين بمحاولات شرحى أننى لن أخذه فقط أقوم بعدله .
أكبر معك يا سلمى ، فى الحقيقة أنا أنضج وأنا معك ، أقوم بدور الأمومة الذى ستعلمين فيما بعد انه سخيف بنفس قدر روعته .
ربما حكيت لك كثيرا عن حلمى بكى لسنوات ، يسميك أصدقائي معجزة الله ويمتنون له بشدة سنتحدث ربما بعد عامين عن معجزات الله التى تتحقق يوميا .
لكن دعينى الآن أحتفل بك على طريقتى ، سنفعل غدا أشياء جديدة علينا لكننا سنبدأ اليوم بالتطعيم فى مكتب الصحة السخيف  ، أعرف أنك تكرهين المرأة البدينة الموجودة هناك مثلى لكنك ستحتملين وتقولى لنفسك انها فقط بضع دقائق ونذهب بعدها إلى  اختبار العديد من المتع ، ربما ملاهى جديدة وربما لعبة ستحبينها وربما نستمع للمرة المائة الى أغنية أبو زعيزع لكنى أعدك بالمتعة .
فى الحقيقة يا سلمى وعدى لك أن أعلمك كل ما أعرفه عن طقوس صنع الفرح ومقاومة الاحباط وحب الله .

وعدى لك كما كتبته فى كارت سبوعك "خلقت لأري نور الله " سأعلمك كيف يشع النور وسط العتمة .

eXTReMe Tracker